وأكثرهم قدرة على مواجهة الظروف الصعبة والصمود أمام الأحداث الجسام ، وزوّده برسالة رويت بصور متعدّدة ، من بينها النصّ الذي رواه صاحب الإرشاد ، وهي كما يلي :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
« من الحسين بن عليّ إلى الملأ من المؤمنين والمسلمين :
أمّا بعد ، فإنّ هانئا وسعيدا قدما عليّ بكتبكم ، وكانا آخر من قدم عليّ من رسلكم ، وقد فهمت كلّ الذي اقتصصتم وذكرتم ، ومقالة جلّكم : أنّه ليس علينا إمام ، فأقبل لعلّ اللّه أن يجمعنا بك على الحقّ والهدى ، وإنّي باعث إليكم أخي وابن عمّي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل ، فإن كتب إليّ أنّه قد اجتمع رأي ملئكم وذوي الحجى والفضل منكم على مثل ما قدمت به رسلكم ، وقرأت في كتبكم فإنّي أقدم إليكم وشيكا إن شاء اللّه ، فلعمري ما الإمام إلّا الحاكم بالكتاب القائم بالقسط الدائن بدين الحقّ الحابس نفسه على ذات اللّه ، والسلام » « 1 » .
تحرّك مسلم بن عقيل نحو الكوفة :
لقد أكّد المؤرّخون أنّ الإمام الحسين ( عليه السّلام ) أرسل مسلم بن عقيل مع قيس بن مسهر الصيداوي وعمارة بن عبد اللّه السلولي وعبد اللّه وعبد الرحمن ابني شدّاد الأرحبي إلى الكوفة ، بعد أن أمره « بالتقوى وكتمان أمره واللطف بالناس ، فإن رأى الناس مجتمعين مستوسقين عجّل إليه بذلك » « 2 » .
وفي النصف من شهر رمضان انطلق مسلم من مكة نحو الكوفة ، فعرّج
هامش
( 1 ) الإرشاد : 2 / 39 ، وإعلام الورى : 1 / 436 ، والفتوح لابن أعثم : 5 / 35 ، ومقتل الحسين للخوارزمي :
1 / 195 .
( 2 ) الفتوح : 5 / 36 ، ومقتل الحسين للخوارزمي : 1 / 196 .