تعلمون أنّكم ناصروه ومجاهد وعدوّه ، فاكتبوا إليه وأعلموه ، وإنّ خفتم الفشل والوهن فلا تغرّوا الرجل في نفسه ، قالوا : لا ، بل نقاتل عدوّه ونقتل أنفسنا دونه . قال : فاكتبوا إليه ، فكتبوا إليه :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
« للحسين بن عليّ ( عليهما السّلام ) من سليمان بن صرد والمسيّب بن نجبة ورفاعة بن شدّاد البجلي وحبيب بن مظاهر وشيعته من المؤمنين والمسلمين من أهل الكوفة .
سلام عليك ، فإنّا نحمد إليك اللّه الذي لا إله إلّا هو .
أمّا بعد ، فالحمد للّه الذي قصم عدوّك الجبّار العنيد ، الذي انتزى على هذه الامّة فابتزّها أمرها ، وغصبها فيئها ، وتأمّر عليها بغير رضى منها ، ثم قتل خيارها واستبقى شرارها ، وجعل مال اللّه دولة بين جبابرتها وأغنيائها ، فبعدا له كما بعدت ثمود ، إنّه ليس علينا إمام غيرك ، فأقبل لعلّ اللّه أن يجمعنا بك على الحقّ ، وانّ النعمان بن بشير في قصر الإمارة ، وانّنا لم نجتمع معه في جمعة ولا نخرج معه إلى عيد ، ولو قد بلغنا أنّك قد أقبلت إلينا أخرجناه حتى نلحقه بالشام إن شاء اللّه تعالى » .
ثم سرّحوا بالكتاب مع عبد اللّه بن مسمع الهمداني وعبد اللّه بن وال وأمروهما بالنجاء « 1 » ، فخرجا مسرعين حتى قدما على الحسين ( عليه السّلام ) بمكة لعشر مضين من شهر رمضان ، ولبث أهل الكوفة يومين بعد تسريحهم بالكتاب ، وأنفذوا قيس بن مسهر الصيداوي وعبد اللّه وعبد الرحمن ابني
هامش
( 1 ) النجاء : السرعة .