تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

البحث الرابع : توجّه الإمام ( عليه السّلام ) إلى مكّة

خرج الإمام الحسين ( عليه السّلام ) من المدينة متوجّها إلى مكة بأهله وإخوته وبني عمومته وبعض الخواصّ من شيعته ، ولم يبق إلّا أخوه محمد بن الحنفية ، وأفادت بعض المصادر التأريخية بأنّ الإمام ( عليه السّلام ) أقام في بيت العباس بن عبد المطلب « 1 » ، فيما تحدّثت مصادر أخرى عن إقامته ( عليه السّلام ) في شعب عليّ « 2 » ، وأقام الإمام ( عليه السّلام ) في مكة أربعة أشهر وأياما من ذي الحجّة ، كان فيها مهوى القلوب ، فالتفّ حوله المسلمون يأخذون عنه الأحكام ويتعلّمون منه الحلال والحرام ، ولم يتعرّض له أمير مكة يحيى بن حكيم بسوء ، وحيث ترك الإمام ( عليه السّلام ) وشأنه فقد عزله يزيد بن معاوية عنها ، واستعمل عليها عمرو بن سعيد بن العاص . وفي شهر رمضان من تلك السنة ( 60 ه ) ضمّ إليه المدينة ، وعزل عنها الوليد بن عتبة ، لأنّه كان معتدلا في موقفه من الإمام ( عليه السّلام ) ولم يستجب لطلب مروان « 3 » .

رسائل أهل الكوفة إلى الإمام ( عليه السّلام ) :

وقد عرف الناس في مختلف الأقطار امتناع الإمام الحسين ( عليه السّلام ) عن البيعة ، فاتّجهت إليه الأنظار وبخاصّة أهل الكوفة ، فقد كانوا يومذاك من أشدّ الناس نقمة على يزيد وأكثرهم ميلا إلى الإمام ( عليه السّلام ) فاجتمعوا في دار سليمان ابن صرد الخزاعي فقام فيهم خطيبا فقال : « إنّ معاوية قد هلك ، وإنّ حسينا قد تقبّض على القوم ببيعته ، وقد خرج إلى مكة ، وأنتم شيعته وشيعة أبيه ، فإن كنتم
هامش
( 1 ) تأريخ ابن عساكر : 13 / 68 . ( 2 ) الأخبار الطوال : 209 . ( 3 ) سيرة الأئمّة الاثني عشر : 2 / 58 .