تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥

البحث الثالث : أسباب ودوافع الثورة

إنّه من الصعب أن نقف على جميع الأسباب لثورة امتدّت في عمق الزمن ، ولا زالت تنبض بالدفق والحيويّة مثيرة في النفوس روح الإباء والتضحية ، وتأخذ بيد الثائرين على مرّ الزمن بالاستمرار في طريق الحقّ وبذل النفس والنفيس لبلوغ الأهداف السامية ، إنّها الثورة التي أحيت الرسالة الإسلامية بعد أن كادت تضيع وسط أهواء ورغبات الحكّام الفاسدين ، وأثارت في الامّة الإسلامية الوعي حتّى صارت تطالب بإعادة الحقّ إلى أهله وموضعه . إنّ أفضل ما نستخلص منه أسباب ودوافع الثورة الحسينية هي النصوص المأثورة عن الحسين الثائر ( عليه السّلام ) وكذا آثار الثورة ، إلى جانب معرفتنا بشخصيّته ( عليه السّلام ) فها هو الحسين ( عليه السّلام ) يخاطب جيش الحرّ بن يزيد الرياحي الذي تعجّل لمحاصرته ولم يسمح له بتغيير مساره قائلا : « أيّها الناس ، إنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) قال : من رأى منكم سلطانا جائرا مستحلّا لحرم اللّه ناكثا لعهد اللّه مخالفا لسنّة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) يعمل في عباد اللّه بالإثم والعدوان فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول كان حقّا على اللّه أن يدخله مدخله . ألا وإنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن وأظهروا الفساد وعطّلوا الحدود واستأثروا بالفيء وأحلّوا حرام اللّه وحرّموا حلاله وأنا أحقّ من غيّر ، وقد أتتني كتبكم وقدمت عليّ رسلكم ببيعتكم ، وإنّكم لا تسلموني ولا تخذلوني ، فإن تمّمتم عليّ بيعتكم تصيبوا رشدكم ، فأنا الحسين بن عليّ وابن فاطمة بنت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) نفسي مع أنفسكم ، وأهلي