تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وحاول جمع كلمة الامّة في وجه الظالمين « 1 » . ولمّا استنفد كلّ الإجراءات الممكنة لتغيير الأوضاع الاجتماعية في الامّة تحرّك بثقله وأهل بيته للقيام بعمل قويّ في مضمونه ودلالته وأثره وعطائه لينهض بالامّة لتغيير واقعها الفاسد .

3 - الاستجابة لرأي الجماهير الثائرة :

لم يكن بوسع الإمام الحسين ( عليه السّلام ) أن يقف دون أن يقوم بحركة قوية ، وقد تكاثرت عليه كتب الرافضين لبيعة يزيد بن معاوية تطلب منه قيادة زمام أمورها والنهوض بها ، وقد حمّلته المسؤولية أمام اللّه إذا لم يستجب لدعواتهم ، وكانت دعوة أهل الكوفة للإمام الحسين ( عليه السّلام ) بمثابة الغطاء السياسي الذي يعطي الصفة الشرعية لحركته ، فلم تكن حركته بوازع ذاتي ولا مطمع شخصي ، لا سيّما بعد إتمام الحجّة عليه من قبل هؤلاء المسلمين .

4 - محاولة إرغامه ( عليه السّلام ) على الذلّ والمساومة :

لقد كان الإمام الحسين ( عليه السّلام ) يحمل روحا صاغها اللّه بالمثل العليا والقيم الرفيعة ، ففاضت إباءا وعزّة وكرامة ، وفي المقابل تدنّت نفسيّة يزيد الشريرة ونفسيات أزلامه ، فأرادوا من الإمام الحسين ( عليه السّلام ) أن يعيش ذليلا في ظلّ حكم فاسد : وقد صرّح ( عليه السّلام ) قائلا : « ألا وإنّ الدعيّ ابن الدعيّ قد ركز بين اثنتين بين السلّة والذلّة ، وهيهات منّا الذلّة ! يأبى اللّه لنا ذلك ورسوله ونفوس أبيّة وأنوف حميّة من أن تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام » . وفي موقف آخر قال ( عليه السّلام ) : « لا أرى الموت إلّا سعادة والحياة مع الظالمين إلّا برما » .
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف : ق 1 / ج 1 ، وتأريخ ابن كثير : 8 / 162 .