تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
على الإمام ( عليه السّلام ) إلى الخطأ الجسيم الذي وقعوا فيه ، فتوجّهوا إلى الإمام علي ( عليه السّلام ) يطلبون منه أن ينقض تعهداته التي أمضاها استجابة لضغوطهم ، وأن يستأنف الحرب مع معاوية ، وفوق ذلك كلّه اعتبروا أنّ الإمام ( عليه السّلام ) أخطأ بقبوله التحكيم ، فرفعوا شعار « لا حكم إلّا للّه » ، الأمر الذي بات ينذر باضطراب آخر وفاجعة جديدة في أوساط جيش الإمام عليّ ( عليه السّلام ) . ومن هنا رأى الإمام ( عليه السّلام ) ضرورة الحيلولة دون وقوع الفاجعة ، وذلك بأن يدعو شخصا يتمتّع بثقة الجميع واحترامهم ليلقي فيهم خطابا يتضمّن إبطالا لحكم أبي موسى الأشعري بالدليل والبرهان ، ويبيّن لهم مشروعية القبول بأصل التحكيم ، فاختار الإمام ( عليه السّلام ) ابنه الإمام الحسن ( عليه السّلام ) فقال له : قم يا بنيّ ، فقل في هذين الرجلين عبد اللّه بن قيس ( يعني : أبو موسى الأشعري ) وعمرو بن العاص ، فقام الإمام الحسن ( عليه السّلام ) فاعتلى أعواد المنبر ، وهو يقول : « أيّها الناس ! قد أكثرتم في هذين الرجلين ، وإنّما بعثا ليحكما بالكتاب على الهوى ، فحكما بالهوى على الكتاب ، ومن كان هكذا لم يسمّ حكما ولكنّه محكوم عليه ، وقد أخطأ عبد اللّه ابن قيس إذ جعلها لعبد اللّه بن عمر فأخطأ في ثلاث خصال : واحدة أنّه خالف أباه إذ لم يرضه لها ولا جعله من أهل الشورى ، وأخرى أنّه لم يستأمره في نفسه « 1 » ، وثالثها أنّه لم يجتمع عليه المهاجرون والأنصار الذين يعقدون الإمارة ويحكمون بها على الناس . وأمّا الحكومة فقد حكّم النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) سعد بن معاذ في بني قريضة فحكم بما يرضى اللّه به ، ولا شك لو خالف لم يرضه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) » « 2 » . لقد عرض الإمام الحسن ( عليه السّلام ) في خطابه الرائع أهم النقاط الحسّاسة التي
هامش
( 1 ) وفي رواية ابن قتيبة في الإمامة والسياسة : 1 / 144 « أنه لم يستأمر الرجل في نفسه ولا علم ما عنده من رد أو قبول » . ( 2 ) حياة الإمام الحسن : 1 / 530 - 532 .
أعلام الهداية — صفحة 96 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف