ثم أنشد :
والصلح تأخذ منه ما رضيت به * والحرب يكفيك من أنفاسها جرع « 1 »
لقد حفل خطابه البليغ بالدعوة إلى الوحدة والتعاون لمحاربة الطغاة البغاة ، واستجاب الناس لدعوته فاسرعوا لنصرة الحق والدفاع عن الدين الحنيف .
8 - في معركة صفّين :
احتشد الجيشان في صفيّن ، وبذل الإمام علي ( عليه السّلام ) العديد من المساعي لتفادي وقوع الحرب مع معاوية ، إلّا أنّها لم تفلح ، ممّا اضطرّ الإمام عليّا ( عليه السّلام ) لخوض غمار حرب استمرت عدة أشهر ، وراح خلالها - ضحية لسلطوية معاوية - الآلاف من المسلمين والمؤمنين .
وكان للإمام الحسن ( عليه السّلام ) دور بارز في حرب صفّين ، فقد نقل المؤرّخون : أنّ الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) عندما نظّم صفوف جيشه جعل الميمنة بقيادة الإمام الحسن ( عليه السّلام ) وأخيه الإمام الحسين ( عليه السّلام ) وعبد اللّه بن جعفر ومسلم بن عقيل « 2 » ، وفي هذه الأثناء أراد معاوية أن يجسّ نبض الإمام الحسن ( عليه السّلام ) فبعث اليه عبيد اللّه بن عمر يمنّيه بالخلافة ويخدعه حتى يترك أباه ( عليه السّلام ) فانطلق عبيد اللّه ، فقال له : لي إليك حاجة .
فقال له ( عليه السّلام ) : نعم ، ما تريد ؟
فقال له عبيد اللّه : « إنّ أباك قد وتر قريشا أولا وآخرا ، وقد شنؤوه فهل
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 1 / 283 .
( 2 ) مناقب ابن شهرآشوب : 3 / 168 .