لك أن تخلفه ونولّيك هذا الأمر ؟ » « 1 » .
فأجابه الإمام الحسن ( عليه السّلام ) بكلّ حزم : « كلا واللّه لا يكون ذلك » « 2 » ، ثم أردف قائلا : « لكأنّي أنظر إليك مقتولا في يومك أو غدك ، أما إنّ الشيطان قد زيّن لك وخدعك حتى أخرجك مخلقا بالخلوق « 3 » وترى نساء أهل الشام موقفك ، وسيصرعك اللّه ويبطحك لوجهك قتيلا » « 4 » .
ورجع عبيد اللّه إلى معاوية وهو خائب حسير قد أخفق في مهمته ، وأخبره بحديث الإمام ( عليه السّلام ) فقال معاوية : « إنّه ابن أبيه » « 5 » .
وخرج عبيد اللّه في ذلك اليوم إلى ساحة الحرب يقاتل مع معاوية ، فلقي حتفه سريعا على يد رجل من قبيلة همدان ، واجتاز الإمام الحسن ( عليه السّلام ) في ساحة المعركة ، فرأى رجلا قد توسّد رجلا قتيلا وقد ركز رمحه في عينه وربط فرسه في رجله ، فقال الإمام ( عليه السّلام ) لمن حوله : انظروا من هذا ؟ فأخبروه أن الرجل من همدان وأنّ القتيل عبيد اللّه بن عمر « 6 » .
ومن الواضح أنّ هذا الحادث من كرامات الإمام الحسن ( عليه السّلام ) حيث أخبر عن مصير عبيد اللّه قبل وقوعه ، وأنبأه بنهايته الذليلة ، وقد تحقّق ذلك بهذه السرعة .
9 - إملكوا عنّي هذا الغلام :
لم تكن المواجهة في صفّين على وتيرة واحدة ، فكانت تارة على شكل
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسن : 1 / 492 .
( 2 ) المصدر السابق : 1 / 492 - 493 .
( 3 ) الخلوق : الطيب .
( 4 و 5 و 6 ) المصدر السابق : 1 / 492 - 493 .