7 - تهيّؤ الإمام عليّ ( عليه السّلام ) لجهاد معاوية :
لمّا أخفقت جميع الوسائل التي سلكها الإمام أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) من أجل السلم بعد إصرار معاوية على محاربة السلطة الشرعية والإطاحة بالخلافة الإسلامية وإعادة المثل الجاهلية وزحفه بجيشه إلى صفين واحتلال الفرات ، تهيّأ ( عليه السّلام ) للحرب وقد استدعى المهاجرين والأنصار الذين خفّوا لنجدته ، فقال لهم : « إنّكم ميامين الرأي ، مراجيح الحلم ، مقاويل بالحقّ ، مباركو الفعل والأمر ، وقد أردنا المسير إلى عدوّنا فأشيروا علينا برأيكم » .
فانطلق عدد من كبار الشخصيات الإسلامية من أمثال : عمّار بن ياسر وسهل بن حنيف ومالك الأشتر وقيس بن سعد وعدي بن حاتم وهاشم بن عتبة ، ليعربوا عن دعمهم لقرار الإمام ( عليه السّلام ) في السير إلى العدوّ ومواجهته « 1 » .
وكان قد خطب الإمام الحسن ( عليه السّلام ) خطابا هامّا وقتذاك قال فيه : « الحمد للّه لا إله غيره ، وحده لا شريك له ، واثني عليه بما هو أهله ، إنّ ممّا عظّم اللّه عليكم من حقّه وأسبغ عليكم من نعمه ما لا يحصى ذكره ، ولا يؤدّى شكره ، ولا يبلغه صفة ولا قول ، ونحن إنّما غضبنا للّه ولكم ، فإنّه منّ علينا بما هو أهله أن نشكر فيه آلاءه وبلاءه ونعماءه قولا يصعد إلى اللّه فيه الرضا ، وتنتشر فيه عارفة الصدق ، يصدق اللّه فيه قولنا ، ونستوجب فيه المزيد من ربّنا ، قولا يزيد ولا يبيد ، فإنّه لم يجتمع قوم قطّ على أمر واحد إلّا اشتد أمرهم ، واستحكمت عقدتهم ، فاحتشدوا في قتال عدوّكم معاوية وجنوده ، فإنّه قد حضر ، ولا تخاذلوا فإنّ الخذلان يقطع نياط القلب ، وإنّ الإقدام على الأسنّة نجدة وعصمة لأنّه لم يمتنع « 2 » قوم قطّ إلّا رفع اللّه عنهم العلّة ، وكفاهم جوائح « 3 » الذلّة ، وهداهم معالم الملّة .
هامش
( 1 ) زندگانى أمير المؤمنين : 2 / 52 - 57 فقد نقل كلمات التأييد التي ألقيت آنذاك .
( 2 ) الامتناع : العزّة والقوة .
( 3 ) الجوائح : جمع ، مفردها جائحة وهي الدواهي والشدائد .