هما أبرزا زوج النبيّ تعمّدا * يسوق بها الحادي المخبّ على جمل « 1 »
وعجّت الكوفة بالنفير ونزحت منها آلاف كثيرة ، وقد بدا عليهم الرضا والقبول ، وساروا وهم تحت قيادة الإمام الحسن ( عليه السّلام ) ، فانتهوا إلى ذي قار « 2 » وقد التقوا بالإمام أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) حيث كان مقيما هناك ، فسرّ بنجاح ولده ، وشكر له جهوده ومساعيه .
4 - التقاء الفريقين في البصرة وخطاب الإمام الحسن ( عليه السّلام ) :
وتحرّكت كتائب الإمام من ذي قار حتى انتهت إلى الزاوية « 3 » .
وبعث ( عليه السّلام ) إلى عائشة يدعوها إلى حقن الدماء وجمع كلمة المسلمين ، كما بعث ( عليه السّلام ) برسالة إلى طلحة والزبير يدعوهما إلى الوئام ونبذ الشقاق « 4 » إلّا أنّهم جميعا لم يستجيبوا لنداء الحقّ ، وأصرّوا على مقاومة الإمام ومناجزته .
وكان عبد اللّه بن الزبير من أشدّ المحرّضين على الفتنة وإراقة الدماء ، وقد أفسد جميع الوسائل التي صنعها أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) لتحقيق السلم ، وقد خطب في جموع البصريين ودعاهم إلى الحرب ، وهذا نصّ خطابه : « أيّها الناس ! إنّ علي بن أبي طالب قتل الخليفة بالحقّ عثمان ، ثمّ جهّز الجيوش إليكم ليستولي عليكم ، ويأخذ مدينتكم ، فكونوا رجالا تطلبون بثأر خليفتكم ، واحفظوا حريمكم ، وقاتلوا عن نسائكم وذراريكم وأحسابكم وأنسابكم ، أترضون لأهل الكوفة أن يردوا بلادكم ؟ إغضبوا فقد غوضبتم ، وقاتلوا فقد قوتلتم ، ألا وإنّ عليّا لا يرى معه في هذا الأمر أحدا سواه ، واللّه لئن ظفر بكم
هامش
( 1 ) الغدير : 2 / 76 .
( 2 ) ذيقار : ماء لبكر بن وائل قريب من الكوفة يقع بينها وبين واسط . معجم البلدان : 7 / 8 .
( 3 ) الزاوية : موضع قريب من البصرة . معجم البلدان : 4 / 37 .
( 4 ) حياة الإمام الحسن للقرشي : 1 / 442 - 443 .