تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠

الإمام الحسن ( عليه السّلام ) في عهد الدولة العلوية

1 - البيعة لأمير المؤمنين ( عليه السّلام ) بالخلافة :

لقد كان عامة المسلمين يتطلّعون بلهفة إلى من سيخلف عثمان عندما تتمخّض الأحداث عن قتله أو اعتزاله ، ولقد كان الطامعون فيها أكثر من واحد ، ومن بين أولئك من عمّق مجرى الأحداث ووسّع دائرتها وأمدّ النار المتأجّجة بالوقود كطلحة والزبير وعائشة ، وكان من أكثر الناس لهفة عليها طلحة ، وبلغ به الحال أن سبق نتائج تلك الأحداث ، وأخذ لنفسه المكان الذي قدّر أنّ الأيّام ستضعه فيه ، فاستولى على بيت المال ، وأقام الصلاة بالناس وعثمان محصور في داره لا يزال على قيد الحياة . وبلا شك فإنّ الأربعة الباقين من الستّة أصحاب الشورى كانوا أوفر من سائر الناس حظّا ، وكان نصيب عليّ ( عليه السّلام ) أوفر من نصيب الجميع ، واليه تتّجه الجماهير في المدينة وخارجها ، وحتى الثوار لم يعدلوا به أحدا ، لأنّهم يعلمون بأنّه سيحقّق لهم الأهداف التي ثاروا من أجلها ، ويعلمون في الوقت ذاته أنّ طلحة والزبير لم يغضبا للحقّ وللّه ، وأنّهما لا يختلفان عن عثمان وبطانته ، وتأكّد ذلك لهم من موقفهما من عثمان خلال الأيام التي سبقت قتله . وحدّث البلاذري في أنساب الأشراف : أنّ عليّا ( عليه السّلام ) لزم منزله بعد أن يئس من إصلاح الأمر بين الفريقين ، فلما قتل عثمان وفرغ الناس من أمره وأدركوا أنّه لا بدّ لهم من إمام يجتمعون عليه ؛ جاء الناس كلّهم إلى عليّ يهرعون ، وهم يقولون : إنّ أميرنا عليّ بن أبي طالب ، حتى دخلوا عليه الدار ، وقالوا : امدد يدك حتى نبايعك ، فقال : ليس ذلك إليكم ، إنّما ذلك لأهل بدر ، فمن
أعلام الهداية — صفحة 80 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف