لا نستطيع استقصاء جميع مواقفه وأقواله في هذا المجال ، ونكتفي بذكر نماذج منها لأجل التدليل على دفاعه عن مواقف أبيه ( عليه السّلام ) :
أ - قد جاء عنه ( عليه السّلام ) أنّه قال : « إنّ أبا بكر وعمر عمدا إلى هذا الأمر ، وهو لنا كلّه ، فأخذاه دوننا ، وجعلا لنا فيه سهما كسهم الجدّة ، أما واللّه لتهمّنهما أنفسهما يوم يطلب الناس فيه شفاعتنا » « 1 » .
ب - ومن خطبة له ( عليه السّلام ) : « ولولا محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) وأوصياؤه كنتم حيارى لا تعرفون فرضا من الفرائض . . . الخ » قال هذا بعد أن عدّد الفرائض ، وكان منها الولاية لأهل البيت ( عليه السّلام ) « 2 » .
ج - وقال ( عليه السّلام ) : فإنّ طاعتنا مفروضة ، إذ كانت بطاعة اللّه عزّ وجلّ ورسوله مقرونة ، قال اللّه عزّ وجل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ . . .
« 3 » .
ثالثا : إنّ تطهير اللّه سبحانه وتعالى للإمام الحسن ( عليه السّلام ) كما نصت على ذلك آية التطهير ونصوص النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) في حقّه ، ثم ما عرف عنه ( عليه السّلام ) من أخلاق فاضلة وسجايا كريمة ليكذّب كلّ ما ينسب إليه ( عليه السّلام ) من أمور وكلمات تتنافى مع أبسط قواعد الأدب الإسلامي الرفيع والخلق الإنساني الفاضل ، ولا سيّما مع أبيه الذي يعرف هو قبل غيره قول النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) فيه :
« إنّه مع الحقّ ، والحقّ معه ، يدور معه حيث دار » « 4 » ، فكيف إذا كان ذلك الذي ينسب إليه ممّا يأباه حتى الرعاع من الناس ، فضلا عن خامس أصحاب
هامش
( 1 ) أمالي المفيد : 49 .
( 2 ) ينابيع المودة : 48 وعن الأمالي للطوسي : 56 .
( 3 ) ينابيع المودة : 21 .
( 4 ) كشف الغمة للأربلي : 1 / 143 - 148 .