تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الزبير وأصحاب النبيّ وجميع من في المدينة من المسلمين « 1 » . وقد وصف هو - سلام اللّه عليه - موقف المسلمين منه وإصرارهم على بيعته في خطبته المعروفة بالشقشقية ، حيث قال : « فما راعني إلّا والناس كعرف الضبع ينثالون عليّ من كلّ جانب مجتمعين حولي كربيضة الغنم ، حتى لقد وطئ الحسنان وشقّ عطفاي ، فلمّا قمت بالأمر نكثت طائفة ومرقت أخرى وقسط آخرون ، كأنّهم لم يسمعوا كلام اللّه حيث يقول :
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
. ومضى في خطبته هذه يصف موقفه من الخلافة فقال : أما والذي فلق الحبّة ، وبرأ النسمة ، لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجّة بوجود الناصر ، وما أخذ اللّه على العلماء أن لا يقارّوا على كظّة ظالم ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أوّلها ، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عطفة عنز » . لقد تمّت البيعة لعليّ ( عليه السّلام ) بعد ما رأى أن لا مفر له منها في ذلك الجوّ المشحون بالفتن والاختلافات ؛ وذلك بعد وفاة عثمان بثلاثة أيّام أو خمسة ، وبايعه جميع المهاجرين والأنصار وغيرهم ممن وفدوا على المدينة من الأمصار الثلاثة ، ولم يتخلّف عن بيعته من القرشيّين سوى أفراد قلائل ، كان من بينهم مروان بن الحكم وسعد بن أبي وقّاص وعبد اللّه بن عمر « 2 » . وليس بغريب على مروان بن الحكم والأمويين إذا هم تخلّفوا عن بيعة عليّ أو كرهوها ، كما يبدو للمتتبّع في تاريخ البيت الأموي مع الهاشميّين وغيرهم من أصحاب الرسالات . وأمّا سعد بن أبي وقّاص فلقد كان يتمنّاها لنفسه ، ولو وسعه العمل من
هامش
( 1 ) الفتوح : 1 - 2 / 436 ، الأمم والملوك : 3 / 456 . ( 2 ) راجع الكامل : 3 / 98 - 99 ، واليعقوبي : 2 / 75 .