تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
رضي به البدريون فهو الخليفة ، فلم يبق أحد من أهل بدر إلّا أتى عليّا فقالوا : ما نرى أحدا أحقّ بها منك يا أبا الحسن « 1 » . وقال الطبري في الجزء الثالث من تأريخه : إنّ أصحاب رسول اللّه جاؤوه بعد مقتل عثمان ، فقالوا له : لابد للناس من إمام ، ولا نجد اليوم أحقّ بهذا الأمر منك ، فقال : لا تفعلوا فإنّي أكون وزيرا خير من أن أكون أميرا ، فقالوا : لا واللّه ما نحن بفاعلين حتى نبايعك ، وما زالوا به حتى قبل بيعتهم ، ولكنه أبى إلّا أن تكون في المسجد ويرضى جميع الناس « 2 » . وفي رواية ثالثة : أنّه أصرّ على رفض البيعة بالرغم من الإلحاح الشديد عليه ، فتوسّلوا بالأشتر لإقناعه وكان على رأس وفد الكوفة ، فقال له : أبسط يدك نبايعك ، فرفضها ، فألحّ عليه ، وخوّفه الفتنة إن هو بقي على موقفه ، وما زال به حتى أقنعه ، فبايعه الوجوه ، ثم انثال عليه الناس من كلّ جانب ، وقام الزبير فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أيّها الناس ! إنّ اللّه قد رضي لكم حكم الشورى ، فأذهب به الهوى ، وقد تشاورنا فرضينا عليا فبايعوه « 3 » . وجاء في الإمامة والسياسة عن أبي ثور أنّه قال : لمّا كانت البيعة بعد مصرع عثمان ؛ خرجت في أثر عليّ ( عليه السّلام ) والناس حوله يبايعونه ، فدخل حائطا من حيطان بني مازن ، فألجأوه إلى نخلة وحالوا بيني وبينه ، فنظرت إليهم وقد أخذت أيدي الناس ذراعه تختلف أيديهم على يده ، ثم أقبلوا به إلى المسجد الشريف ، فكان أول من صعد المنبر في المسجد طلحة وبايعه بيده ، وكانت أصابعه شلّاء ، فتطيّر منها بعض من حضر وقال : لا يتمّ واللّه هذا الأمر ! ثم بايعه
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف : بيعة الإمام عليّ بن أبي طالب : 205 - 219 ، تحقيق المحمودي . ( 2 ) تأريخ الطبري : 3 / 450 ، مؤسسة الأعلمي - بيروت . ( 3 ) اليعقوبي : 2 / 75 .