تعتزل الناس - إلى أن قال - : ثم أمرتك اليوم أن لا تقدم العراق فإنّي أخاف عليك أن تقتل بمضيعة . . . » « 1 » .
وثمة روايات أخرى تفيد هذا المعنى « 2 » ، ونرى بأنّ المتتبّع لهذه الروايات بعين الفحص والتمحيص يجد الارباك باديا عليها فضلا عن عدم جمعها لشرائط القبول والحجية فلا يمكن الاعتماد على مثل هذه النصوص ، على أن بعض الباحثين قال : المشهور أن هذه المحاورة قد جرت بين أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) والحسن البصري حينما مرّ عليه بالبصرة وهو يتوضّأ « 3 » .
ونحتمل قويّا أنّ لأيدي الوضّاعين دورا كبيرا في خلق مثل هذه الروايات ، ومن الملاحظات عليها :
أوّلا : كيف يمكن أن نجمع بين ما قيل هنا وبين قولهم الآنف الذكر : إنّ أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) أرسل الإمام الحسن وأخاه ( عليهما السّلام ) للدفاع عن عثمان ، وإنّه لمّا علم بمصيره جاء كالواله الحزين ، ولطم الحسن المخضّب بالدماء ، ودفع في صدر الحسين ( عليه السّلام ) بتخيّل أنّهما قد قصّرا في أداء مهمتهما . . . الخ ؟ ! .
ثانيا : إن المتتبّع لجميع مواقف الإمام الحسن ( عليه السّلام ) يجده باستمرار وبمزيد من الإصرار يشدّ أزر أبيه ، ويدافع عن حقّه ، ويهتمّ في دفع حجج خصومه ، وقد خاض غمرات الحروب في الجمل وفي صفّين ، معرّضا نفسه للأخطار الجسام في سبيل الدفاع عنه ( عليه السّلام ) وعن قضيّته ، حتى لقد قال الإمام ( عليه السّلام ) : « أملكوا عني هذا الغلام لا يهدّني » .
وبالنسبة لدفاعه عن قضية أهل البيت ( عليهم السّلام ) وحقّهم في الخلافة فإنّنا
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف : 2 / 216 - 217 ، وتاريخ الطبري : 3 / 474 .
( 2 ) راجع سيرة الأئمة الاثني عشر : 1 / 542 - 544 وغير ذلك .
( 3 ) أنساب الأشراف ، بتحقيق المحمودي ترجمة الإمام الحسن : 12 الطبعة الأولى ، دار التعارف - بيروت .