تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
أجلها لم يقصر ، ولعله قد بدأ يفكّر فيها ، فقد جعله ابن الخطاب أحد من تدور الخلافة في فلكهم وأعطاه أكثر مما يستحق ، ولا أظنّه قبل ذلك كان يفكّر فيها ، أو يتصوّر أنّ المسلمين سيجعلونه إلى جانب عليّ في يوم من الأيام ، ولكنّه بعد أن رأى انصراف الناس حتى عن طلحة والزبير وهما أبرز منه ، ولهما مكانتهما بين صحابة الرسول في المصرين الكوفة والبصرة لم يتعرّض لها ، واكتفى أن يعتزل ولا يبايع عليّا ( عليه السّلام ) تضامنا مع الأمويين الذين تربطه بهم القرابة من قبل امّه حمئة ، وكان هواه معهم ، ولم يقف منهم موقفا معاديا حتى بعد أن عزله عثمان عن الكوفة وأعطاها لأخيه الوليد « 1 » ، وأمير المؤمنين يعلم منه ذلك كما يعلم بموقف الأمويين وبما سيؤول إليه أمر طلحة والزبير وأكثر القرشيّين ، وقد وصف موقفهم منه بعد البيعة بقوله : « اللهم إنّي أستعديك على قريش ، فإنّهم قطعوا رحمي وأكفأوا إنائي ، فنظرت فإذا ليس لي رافد ولا ذابّ ولا ساعد إلا أهل بيتي » . وقال مرة أخرى : « ما لي ولقريش ؟ واللّه قاتلتهم كافرين ولاقاتلنّهم مفتونين ، وإنّي لصاحبهم بالأمس كما أنا صاحبهم اليوم » « 2 » . ومهما كان الحال فلمّا دعي سعد بن أبي وقّاص إلى البيعة ؛ تمنّع منها تضامنا مع الأمويين ، فتركه أمير المؤمنين ولم يسمح للثائرين أن يستعملوا معه العنف ، ولمّا دعي إليها عبد اللّه بن عمر بن الخطاب وامتنع منها ؛ طلب منه كفيلا بأن لا يشترك مع أحد في عمل ضدّه ، ولمّا امتنع عن تقديم الكفيل تركه وقال للناس : خلّوه فأنا كفيله ، ثم التفت اليه وقال : « اذهب فإنّي ما علمتك إلا سيّئ الخلق صغيرا وكبيرا » .
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسن : 1 / 384 عن الفتوح : 2 / 258 - 259 . ( 2 ) نهج البلاغة : 336 ، طبعة صبحي الصالح ، رقم 217 ، الخطبة 33 .