يعلم ؟ ونحن أعلم بما نفعل ، فكفّ عنّا ! فلم يبعث علي ( عليه السّلام ) ابنه في شيء بعد ذلك . . . » « 1 » .
وهكذا يتّضح أنّ نصرة الحسنين ( عليهما السّلام ) لعثمان بأمر من أبيهما الإمام علي ( عليه السّلام ) وقد كانت منسجمة كلّ الانسجام مع خطّهم ( عليهم السّلام ) الذي هو خطّ الإسلام الصافي والصحيح ، وهو يدخل في عداد تضحياتهما الجسام - وما أكثرها - في سبيل هذا الدين ! كما أنّه دليل واضح على بعد النظر والدقّة والعمق .
4 - هل جرح الإمام الحسن ( عليه السّلام ) أثناء دفاعه عن عثمان ؟
ويبقى أن نشير إلى أنّنا نشكّ في صحة ما ذكرته الرواية من أنّ الإمام الحسن ( عليه السّلام ) قد جرح أثناء الدفاع عن عثمان ؛ وذلك لأن الإمام عليّا ( عليه السّلام ) وإن كان يمكن أن يكون قد أرسل ابنيه - أو الإمام الحسن وحده - للدفاع عن عثمان ، وقد جاء إليه وعرضا له المهمّة التي أوكلها إليهما أبوهما إلّا أنّه يبدو أنّ عثمان قد ردّهما ولم يقبل منهما ذلك ، وثمّة نصوص عديدة « 2 » توضّح ذلك نشير إلى أحدها :
« ثم دعا عليّ بابنه الحسن ، فقال : انطلق يا بنيّ إلى عثمان فقل له : يقول لك أبي : أفتحبّ أن أنصرك ؟ فأقبل الحسن إلى عثمان برسالة أبيه ، فقال عثمان : لا ، ما أريد ذلك ، لأنّي قد رأيت رسول اللّه - إلى أن قال - : فسكت الحسن ، وانصرف إلى أبيه ، فأخبره بذلك » « 3 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة بشرح عبده : 2 / 261 ، والغدير : 9 / 60 .
( 2 ) الحياة السياسية للإمام الحسن : 150 - 151 .
( 3 ) الفتوح لابن أعثم : 2 / 228 .