نعم ، ربّما يكون الإمام الحسن ( عليه السّلام ) قد ساعد على نجاة البعض من دون اشتراك في القتال ، بل بما يحظى من احترام خاص في النفوس ، ففي محاورة جرت بينه وبين مروان بن الحكم ، قال ( عليه السّلام ) لمروان : « أفلا أرقت دم من وثب على عثمان في الدار فذبحه كما يذبح الجمل ، وأنت تثغو ثغاء النعجة ، وتنادي بالويل والثبور ، كالأمة اللكعاء ؟ ألا دفعت عنه بيد أو ناضلت عنه بسهم ؟ لقد ارتعدت فرائصك ، وغشي بصرك ، فاستغثت بي كما يستغيث العبد بربّه ، فأنجيتك من القتل ووضعتك منه ، ثم تحثّ معاوية على قتلي » « 1 » .
5 - هل كان الإمام الحسن ( عليه السّلام ) عثمانيا ؟
هنالك جملة من الافتراءات ألحقها بعض كتّاب التاريخ بالحسن ( عليه السّلام ) ، ومن هذه الافتراءات : دعوى أنّ الإمام الحسن ( عليه السّلام ) « كان عثمانيا بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة » ، قالوا : « وربما غلا في عثمانيّته ، حتى قال لأبيه ذات يوم ما لا يحبّ ، فقد روى الرواة : أنّ عليّا مرّ بابنه الحسن وهو يتوضّأ ، فقال له :
أسبغ الوضوء يا حسن ! فأجابه الحسن بهذه الكلمة المرة : « لقد قتلتم بالأمس رجلا كان يسبغ الوضوء » فلم يزد على أن قال : لقد أطال اللّه حزنك على عثمان » ، وفي نصّ آخر للبلاذري : « لقد قتلت رجلا كان يسبغ الوضوء » « 2 » .
وفي قصّة أخرى يزعمون : « أنّ الحسن بن علي قال لعليّ : يا أمير المؤمنين ! إنّي لا أستطيع أن اكلّمك ، وبكى ، فقال عليّ : تكلّم ، ولا تحنّ حنين المرأة ، فقال : إنّ الناس حصروا عثمان ، فأمرتك أن تعتزلهم وتلحق بمكة ، حتى تؤوب إلى العرب عوازب أحلامها ، فأبيت ، ثم قتله الناس ، فأمرتك أن
هامش
( 1 ) المحاسن والمساوي : 1 / 135 .
( 2 ) الفتنة الكبرى قسم : علي وبنوه 176 ، وأنساب الأشراف : 3 / 12 بتحقيق المحمودي .