وجزعوا فأساءوا الجزع » « 1 » .
وما ذلك إلّا لأنّ هذا الأسلوب بالذات وقتل عثمان في تلك الظروف وعلى النحو الذي كان لم يكن يخدم قضية الإسلام ، بل كان من شأنه أن يلحق بها ضررا فادحا وجسيما ، إذ أنّه سوف يعطي الفرصة لأولئك المتربّصين من أصحاب المطامع والأهواء لاستغلال جهل الناس ورفع شعار الأخذ بثارات عثمان .
وإذا كان عليّ ( عليه السّلام ) لا يرغب في قتل عثمان بالصورة التي حدثت ؛ فإنّه لم يكن يريد أن يكون الدفاع والذبّ عن عثمان موجبا لفهم خاطىء لحقيقة رأيه في عثمان وفي مخالفته ، فكان يذكر تلك المخالفات تصريحا تارة وتلويحا أخرى ، كما أنّه كان يجيب سائليه عن أمر عثمان بأجوبة صريحة أحيانا ومبهمة أخرى ، أو على الأقل بنحو لا تسمح بالتشبّث بها واستغلالها من قبل المغرضين والمستغلين « 2 » .
ولم يكن الإمام عليّ ( عليه السّلام ) ليسكت عن تلك المخالفات الشنيعة التي كانت تصدر عن عثمان وأعوانه ، بل كان ( عليه السّلام ) وباستمرار يجهر بالحقيقة مرّة بعد أخرى ، وقد حاول إسداء النصيحة لعثمان في العديد من المناسبات حتى ضاق عثمان به ذرعا ، فأمره أن يخرج إلى أرض ينبع « 3 » .
كما أنّ عثمان واجه الإمام الحسن ( عليه السّلام ) وبصريح القول بأنّه لا يرغب بنصائح أبيه ، وذلك لأنه « كان عليّ كلما اشتكى الناس إليه أمر عثمان ؛ أرسل ابنه الحسن ( عليه السّلام ) إليه ، فلمّا أكثر عليه قال : إنّ أباك يرى أنّ أحدا لا يعلم ما
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 1 / 72 بشرح عبده ، الخطبة رقم 29 .
( 2 ) راجع هذه الأجوبة في كتاب الغدير : 9 / 70 .
( 3 ) نهج البلاغة بشرح عبده : 2 / 261 ، والغدير : 9 / 60 .