تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
في حين يرى باحث آخر : « أنّ الخليفة كان مستحقّا للقتل بسوء فعله ، كما أنّ قتلته أو الراضين بقتله هم جمهرة الصحابة الأخيار ، ولا يعقل أن يقف الحسنان في وجه هؤلاء وصدهم » « 1 » . وهنا نقدّم جملة من الملاحظات : أ - إنّ ما ذكره هؤلاء من أنّ الصحابة الأخيار كانوا هم قتلة عثمان أو أنّهم الراضون بقتله فهذا صحيح ، ولكن ممّا لا شك فيه هو أنّه كان من بينهم أيضا من ثأر على عثمان ، من أمثال : عائشة والزبير وطلحة وغيرهم ، لا لأجل الانتصار للحقّ وإنّما من أجل المكاسب الدنيوية ، كما أثبتت ذلك مواقفهم من حكومة الإمام عليّ ( عليه السّلام ) بعد أن بايعوه عقيب مقتل عثمان . ب - وأمّا ما ذكر من أنّ عليّا قد ضرب الحسن ( عليه السّلام ) ودفع صدر الحسين فهذا ما لا اتّفاق عليه ؛ لأنّ عليّا ( عليه السّلام ) قد كرّر وأكّد أنّ قتل عثمان لم يسره ولم يسؤه « 2 » ، كما أنّه لم يكن ليتّهم الحسنين ( عليهما السّلام ) بالتواني في تنفيذ الأوامر التي يصدرها إليهما ، وهما من الذين نصّ اللّه سبحانه وتعالى على تطهيرهم ، وأكّد النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) على عظيم فضلهم وباسق مجدهم وعلى محبته العظيمة لهم . ج - وأمّا بالنسبة للدفاع عن عثمان فإنّ أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) وإن كان لا يرى خلافة عثمان شرعية من الأساس ، وكان على اطّلاع تامّ بالنسبة لجميع المخالفات والانتهاكات التي كانت تصدر عن الهيئة الحاكمة باستمرار إلّا أنّه ( عليه السّلام ) لم يكن يرى أنّ علاج الأمر بهذا الأسلوب الانفعالي هو الطريقة المثلى والفضلى ، وقد نقل عنه ( عليه السّلام ) قوله عن عثمان : « إنّه استأثر فأساء الإثرة ،
هامش
( 1 ) صلح الإمام الحسن لآل ياسين : 50 - 51 . ( 2 ) الغدير : 9 / 69 - 77 عن مصادر كثيرة .
أعلام الهداية — صفحة 73 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف