الإمام الحسن ( عليه السّلام ) قد جرح وخضّب بالدماء على باب عثمان من جرّاء رمي الناس عثمان بالسهام ، ثم تسوّر الثائرون الدار على عثمان وقتلوه ، وجاء الإمام علي ( عليه السّلام ) كالواله الحزين ، فلطم الحسن وضرب صدر الحسين ( عليه السّلام ) وشتم آخرين ، منكرا عليهم أن يقتل عثمان وهم على الباب « 1 » .
وقد استبعد مؤرّخون آخرون ذلك ؛ استنادا إلى أنّ سيرة عثمان تبعد كلّ البعد عمّا نسب إلى عليّ وولديه ( عليهم السّلام ) ، كما ويبعد منهم أن يتّخذوا موقفا يخالف موقف البقية الصالحة من الصحابة ، وينفصلوا عنهم . ويضيف هؤلاء المؤرّخون بخصوص دفاع الحسن عن عثمان ، ولو فرض صحة ذلك ، فإنّه لم يكن إلّا لتبرير موقفه وموقف أبيه من الاشتراك في دمه ، وأن لا يتّهمه المغرضون بشيء « 2 » .
ويشكّ السيّد الشريف المرتضى في إرسال أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) ولديه للدفاع عن عثمان ، إذ يقول : « فإنّما أنفذهما - إن كان أنفذهما - ليمنعا من انتهاك حريمه وتعمّد قتله ، ومنع حرمه ونسائه من الطعام والشراب ، ولم ينفذهما ليمنعا من مطالبته بالخلع » « 3 » .
وأما العلّامة الحسني ( رحمه اللّه ) فيقول : « من المستبعد أن يزجّ بريحانتي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) في تلك المعركة للدفاع عن الظالمين ، وهو الذي وهب نفسه وكلّ حياته للحقّ والعدالة وإنصاف المظلومين » « 4 » .
هامش
( 1 ) راجع الصواعق المحرقة : 115 - 116 ، ومروج الذهب : 2 / 344 - 345 ، والإمامة والسياسة : 1 / 44 و 42 و 43 ، وأنساب الأشراف : 5 / 69 و 70 و 74 و 93 و 95 ، والبدء والتاريخ : 5 / 206 ، وتاريخ مختصر الدول 105 .
( 2 ) راجع : حياة الإمام الحسن ( عليه السّلام ) للقرشي : 1 / 115 - 116 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 3 / 8 .
( 4 ) سيرة الأئمة الاثني عشر : 1 / 428 .