عمرو : يا عبد الملك ! مالي لا أراك تخرج إلى هذه المواضع التي يخرج إليها أهل بلادك ؟ قال : قلت : وأين ؟ قال : حدة ، وعبادان ، والمصيصة ، وقزوين ، فقلت : انتظارا لأمركم ، والاقتداء بكم ؟ فقال : إي واللّه ، لو كان خيرا ما سبقونا إليه « 1 » .
وثمّة عدّة روايات تدلّ على أنّهم ( عليهم السّلام ) كانوا لا يشجعون شيعتهم ، بل ويمنعونهم من الاشتراك في تلك الحروب ، ولا يوافقون حتى على المرابطة في الثغور أيضا ، ولا يقبلون منهم حتى ببذل المال في هذا السبيل حتى ولو نذروا ذلك « 2 » .
أمّا لو دهم العدو أرض الإسلام فإنّ عليهم أن يقاتلوا دفاعا عن بيضة الإسلام ، لا عن أولئك الحكّام « 3 » .
بل نجد رواية عن عليّ ( عليه السّلام ) تقول : « لا يخرج المسلم في الجهاد مع من لا يؤمن على الحكم ، ولا ينفذ في الفيء أمر اللّه عزّ وجل » « 4 » .
ويؤيّد ذلك : أنّ عثمان جمع يوما أكابر الصحابة - وكان بينهم الإمام عليّ ( عليه السّلام ) - في مسجد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) واستشارهم في غزوة أفريقية ، فرأوا في الأكثر أنّ المصلحة في أن لا تقع بأيدي أصحاب الأغراض والأهواء والمنحرفين « 5 » .
فالأئمة ( عليهم السّلام ) وإن كانوا - ولا شك - يرغبون في توسعة رقعة الإسلام ونشره ليشمل الدنيا بأسرها ولكنّ الطريقة والأسلوب الذي كان يتم به الفتح
هامش
( 1 ) التهذيب : 6 / 127 ، والكافي : 5 / 19 ، والوسائل : 11 / 32 .
( 2 ) الوسائل : 11 / 21 - 22 عن قرب الإسناد ص 150 ، والتهذيب : 6 / 134 ، والكافي : 5 / 21 .
( 3 ) الوسائل : 11 / 22 ، والكافي : 5 / 21 ، والتهذيب : 6 / 125 .
( 4 ) الوسائل : 11 / 34 .
( 5 ) الفتوح لابن أعثم ، الترجمة الفارسية : 126 .