صدقت ، إنّ في الإسلام لمعاذا « 1 » .
وأمّا مضاعفته الجزية على نصارى تغلب فهي معروفة ومشهورة « 2 » .
وقال خالد بن الوليد يخاطب جنوده ويرغّبهم بأرض السواد : ألا ترون إلى الطعام كرفغ « 3 » التراب ؟ وباللّه لو لم يلزمنا الجهاد في اللّه ، والدعاء إلى اللّه عز وجل ، ولم يكن إلّا المعاش ؛ لكان الرأي أن نقارع على هذا الريف ، حتى نكون أولى به ، ونولي الجوع والإقلال من تولّى ، ممن اثّاقل عمّا أنتم عليه « 4 » .
وفي فتح « شاهرتا » يعطي بعض عبيد المسلمين أمانا لأهل المدينة ، فلا يرضى المسلمون ، وينتهي بهم الأمر إلى أن يرفعوا ذلك إلى عمر بن الخطّاب ، فكتب : « إنّ العبد المسلم من المسلمين أمانه أمانهم ، قال : ففاتنا ما كنّا أشرفنا عليه من غنائمهم . . . » « 5 » .
ولكن ما ذكره خالد بن الوليد آنفا ليس هو كلّ الحقيقة ، وذلك لأنّ ما كان يصل الطبقة المستضعفة من الجند لم يكن إلّا أقلّ القليل ، ممّا لا يكفي لسدّ خلّتهم ورفع خصاصتهم ، بل كان محدودا جدا ، لا يلبث أن ينتهي ويتلاشى ، مع أنّهم كانوا هم وقود تلك الحروب .
إذن فالحرب من أجل الغنائم والأموال كانت هي الصفة المميّزة لأكثر تلك الفتوحات .
ب - إنّ الحكام كانوا يستفيدون من تلك الفتوحات في مجال إرضاء طموحات الشباب وإشباع غرورهم ، إذ كانوا بصدد تأهيلهم لمناصب عالية
هامش
( 1 ) المصنف : 6 / 94 .
( 2 ) سنن البيهقي : 9 / 216 .
( 3 ) الرفغ : الأرض الكثيرة التراب .
( 4 ) العراق في العصر الأموي 11 عن الطبري : 4 / 9 .
( 5 ) المصنف : 5 / 222 و 223 .