تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥

في عهد عثمان :

1 - الإمام الحسن ( عليه السّلام ) في وداع أبي ذر :

« يا عمّاه ! لولا أنّه لا ينبغي للمودّع أن يسكت وللمشيّع أن ينصرف ؛ لقصر الكلام وإن طال الأسف ، وقد أتى من القوم إليك ما ترى ، فضع عنك الدنيا بتذكّر فراغها ، وشدّة ما اشتد منها برجاء ما بعدها ، واصبر حتى تلقى نبيّك ( صلّى اللّه عليه وآله ) وهو عنك راض » « 1 » . تلك هي كلمات الإمام الحسن المجتبى ( عليه السّلام ) وهو يودّع - مع أبيه وأخيه وعمّه عقيل وابن عمّه عبد اللّه بن جعفر وابن عبّاس - أبا ذرّ الصحابي الجليل الذي جاهد وناضل في سبيل الدين والحقّ وما لاقى من اضطهاد وإهانة وبلاء حتى قضى غريبا وحيدا في « الربذة » منفاه . وهي كلمات ناطقة معبّرة عن موقف عميق تجاه تصرّفات وأعمال الخط الحاكم ، وهو بكلماته هذه يساهم في تحقيق ما كان يرمي اليه أبو ذرّ من أهداف ، حيث كان لابدّ من إطلاق الصرخة لا يقاظ الامّة من سباتها وتوعيتها على حقيقة ما يجري وما يحدث ، وإفهامها أنّ الحاكم لا يمكن أن يكون أبدا في منأى عن المؤاخذة ، ولا هو فوق القانون ، وإنّما هو ذلك الحامي له والمدافع عنه ، فإذا ما سوّلت له نفسه أن يرتكب أيّة مخالفة أو أن يستغلّ مركزه في خدمة أهوائه ومصالحه الشخصيّة ؛ فبإمكان كلّ شخص من المسلمين بل من واجبه أن يعلن كلمة الحقّ ، ويعمل على رفع الظلم والانحراف . ومن جهة أخرى فإنّه إذا كانت الظروف لا تسمح لأمير المؤمنين وسبطيه ( عليهم السّلام ) وآخرين ممن ساروا على خطّهم لأن يقفوا موقف أبي ذرّ ؛ فإنّ
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 8 / 253 ، والغدير : 8 / 301 ، وروضة الكافي : 8 / 207 .
أعلام الهداية — صفحة 65 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف