عليهم - على الأقل - أن يعلنوا رأيهم الذي هو رأي الإسلام فيه وفي مواقفه ، فإنّ ذلك من شأنه أن يعطي موقفه العظيم ذلك بعدا إعلاميّا وعمقا فكريّا وسياسيّا يحمي تلك المعطيات والنتائج التي ستنشأ عنه .
وإذا تأمّلنا في كلمات الإمام الحسن ( عليه السّلام ) لأبي ذرّ في ذلك الموقف ؛ فإنّنا نجدها تتضمّن عميق أسفه لما فعله القوم بأبي ذرّ ، ثم تشجيعه وشدّ أزره في موقفه ، ويعتبر أنّ فيه رضى النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) ومن ثم رضى اللّه سبحانه وتعالى .
كما أنّه يحاول التخفيف عن أبي ذرّ ، بعد إعطائه الرؤية الصحيحة التي من شأنها أن تخفّف من وقع المحنة عليه ، وتسهّل عليه مواجهة البلايا التي تنتظره ، وذلك حينما يأمره ( عليه السّلام ) بأن يضع عنه الدنيا بتذكّر فراغها ، وشدّة ما اشتدّ منها برجاء ما بعدها .
2 - هل اشترك الإمام الحسن ( عليه السّلام ) في الفتوح ؟ :
قال بعض المؤرّخين : وفي سنة ثلاثين غزا سعيد بن العاص « طبرستان » ، وكان أهلها في خلافة عمر قد صالحوا سويد بن مقرن على مال بذلوه ، ثم نقضوا فغزاهم سعيد بن العاص ومعه الحسن والحسين وابن عبّاس ! .
ولمّا أراد المسلمون فتح أفريقية فإنّ عثمان جهّز العساكر من المدينة ، وفيهم جماعة من الصحابة ، منهم ابن عبّاس وابن عمر وابن عمرو بن العاص وابن جعفر والحسن والحسين وابن الزبير ، وساروا مع عبد اللّه ابن أبي سرح سنة ستّ وعشرين « 1 » .
وقد نوقش هذا الزعم - وهو اشتراك الحسنين ( عليهما السّلام ) في الفتوحات - بما يلي :
هامش
( 1 ) العبر ( تاريخ ابن خلدون ) : 1 / 128 .