الحسن وبين خراج أبجر ، وقالوا : فيئنا « 1 » ، وكان منعهم بأمر من معاوية لهم « 2 » .
وأما الشرط الخامس - وهو العهد بالأمان العام ، والأمان لشيعة عليّ على الخصوص ، وأن لا يبغي للحسنين ( عليهما السّلام ) وأهل بيتهما غائلة سرّا ولا جهرا - وللمؤرّخين فيما يرجع إلى موضوع هذا الشرط نصوص كثيرة ، بعضها وصف للكوارث الداجية التي جوبه بها الشيعة من الحكّام الأمويين في عهد معاوية ، وبعضها قضايا فردية فيما نكب به معاوية الشخصيات الممتازة من أصحاب أمير المؤمنين ، وبعضها خيانته تجاه الحسن والحسين خاصة « 3 » .
وأكّد جميع المؤرخين أنّ الصلح بشروطه الخمسة لم يلق من معاوية أيّة رعاية تناسب تلك العهود والمواثيق والأيمان التي قطعها على نفسه ، ولكنّه طالع المسلمين بشكل عام بالأوليات البكر والأفاعيل النكراء من بوائقه ، وشيعة أهل البيت ( عليهم السّلام ) بشكل خاص ، فكان أول رأس يطاف به في الإسلام منهم - أي من الشيعة - وبأمره يطاف به ، وكان أول إنسان يدفن حيّا في الإسلام منهم ، وبأمره يفعل به ذلك .
وكانت أول امرأة تسجن في الإسلام منهم ، وهو الآمر بسجنها ، وكانت أول مجموعة من الشهداء يقتلون صبرا في الإسلام منهم ، وهو الذي قتلهم ، واستقصى معاوية بنود المعاهدة كلّها بالخلف ، فاستقصى أيمانه المغلّظة بالحنث ، ومواثيقه المؤكّدة التي واثق اللّه تعالى عليها بالنقض ، فأين
هامش
( 1 ) صلح الإمام الحسن : 154 .
( 2 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير : 3 / 162 .
( 3 ) راجع : صلح الإمام الحسن : 317 ، في فصل الوفاء بالشروط ، وحياة الإمام الحسن : 2 / 356 - 423 .