هي الخلافة الدينية يا ترى ؟ ! « 1 » .
وبقي آخر شقّ من الشروط وهو الأدقّ والأكثر حساسية ، وكان عليه إذا أساء الصنيع بهذا الشقّ أن يتحدّى القرآن صراحة ورسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) مباشرة ، فصبر عليه ثماني سنين ، ثم ضاق به ذرعا ، وثارت به امويّته التي جعلته ابن أبي سفيان حقا بما جاء به من فعلته التي أنست الناس الرزايا قبلها .
وهي أول ذلّ دخل على العرب ، وكانت بطبيعتها أبعد مواد الصلح عن الخيانة ، كما كانت بظروفها وملابساتها أجدرها بالرعاية ، وكانت بعد نزع السلاح والالتزام من الخصم بالوفاء ، أفظع جريمة في تاريخ معاوية الحافل بالجرائم .
تآمر معاوية على الإمام الحسن ( عليه السّلام ) :
لقد حاول معاوية أن يجعل الخلافة ملكا عضوضا وراثة في أبنائه ، وقد بذل جميع جهوده وصرف الأموال الطائلة لذلك ، فوجد أنّه لا يظفر بما يريد والحسن بن عليّ ( عليه السّلام ) حيّ ينتظر المسلمون حكمه العادل وخيره العميم ، ومن هنا قرّر اغتيال الإمام المجتبى ( صلّى اللّه عليه وآله ) بما اغتال به من قبل مالك الأشتر وسعد بن أبي وقاص وغيرهما .
فأرسل إلى الإمام غير مرّة سمّا فاتكا حين كان في دمشق فلم ينجح حتى راسل ملك الروم وطلب منه بإصرار أن يرسل له سمّا فاتكا ، وحصل عليه بعد امتناعه حين أفهمه أنّه يريد قتل ابن من خرج بأرض تهامة لتحطيم عروش الشرك والكفر والجاهلية وهدّد سلطان أهل الكتاب .
هامش
( 1 ) صلح الإمام الحسن : 362 .