على الملامح الواقعية لتلك الزمرة المتسلّطة التي تنكّرت لكلّ القيم الأخلاقية ، وسلكت طريق الشيطان .
وبهذا الحوار أعطى الإمام ( عليه السّلام ) للمعارضة زخما جديدا وفاعلية كبيرة ، حيث كشف للامّة عن الواقع المرير الذي اكتنف الحكم الإسلامي بتسلّط هذه النماذج المنحرفة في أصولها ، والمنفعلة برواسبها الجاهلية ، والتي لا يمثّل عندها الإسلام إلّا الوسيلة الفريدة للتسلّط على رقاب الناس ، وتلافي النقائص الذاتية التي قدّر لهم أن يرزحوا تحت عبئها البغيض .
وأثبت الإمام ( عليه السّلام ) أنّه ما يزال يقف في موقفه الصامد الذي انطلق منه في صراعه مع الجاهليّة الأموية . وإن ألجأته ظروف المحنة إلى وضع السيف في غمده وتخطّي مرحلة الحرب ؛ فإنّ كلمة الحقّ الصارخة التي تصمّ آذان الباطل لا يمكن أن يدعها تموت في زحام أراجيف الضلال .
وهكذا ينطلق الإمام في خطاه الرسالية - التي هي امتداد لخطى جدّه الرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) - وعليه تقع مسؤولية حفظ المبادئ الأصيلة التي جاءت من أجلها الرسالة ؛ لترتفع كلمة اللّه في الأرض .
* * *
أعلام الهداية — صفحة 180
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص١٨٠