تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
إنّ بائقة الأب هذه كانت هي السبب الذي بعث روح القدوة في طموح الابن ليشتركا - متضامنين - في إنجاز أعظم جريمة في تاريخ الإسلام ، تلك هي قتل سيّدي شباب أهل الجنة اللذين لا ثالث لهما ، وليتعاونا معا على قطع « الواسطة الوحيدة » التي انحصر بها نسل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، والجريمة - بهذا المعنى - قتل مباشر لحياة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) بامتدادها التأريخي . نعم ، والقاتلان - مع ذلك - هما الخليفتان في الإسلام ! ! ! فواضيعة الإسلام إن كان خلفاؤه من هذه النماذج ! ! ! وكان الدهاء المزعوم لمعاوية هو الذي زيّن له أسلوبا من القتل قصّر عنه ابنه يزيد ، فكان هذا « الشابّ المغرور » وكان ذاك « الداهية المحنّك في تصريف الأمور » ! ! ! ولو تنفس العمر بأبي سفيان إلى عهد ولديه هذين لأيقن أنّهما قد أجادا اللعبة التي كان يتمناها لبني أمية .

كيف استشهد الإمام الحسن ( عليه السّلام ) ؟

لقد دعا معاوية مروان بن الحكم إلى إقناع جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي - وكانت من زوجات الإمام الحسن ( عليه السّلام ) - بأن تسقي الحسن السمّ وكان شربة من العسل بماء رومة « 1 » ، فإن هو قضى نحبه زوّجها بيزيد ، وأعطاها مائة ألف درهم . وكانت جعدة هذه بحكم بنوّتها للأشعث بن قيس - المنافق المعروف الذي أسلم مرتين بينهما ردّة منكرة - أقرب الناس روحا إلى قبول هذه المعاملة النكراء .
هامش
( 1 ) صلح الإمام الحسن : 365 . وقد اشتهرت كلمة معاوية : « إنّ للّه جنودا من عسل » .