قال الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السّلام ) : « إنّ الأشعث شرك في دم أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) ، وابنته جعدة سمّت الحسن ، وابنه محمّد شرك في دم الحسين ( عليه السّلام ) » « 1 » .
وهكذا تمّ لمعاوية ما أراد ، وكانت شهادته ( عليه السّلام ) بالمدينة يوم الخميس لليلتين بقيتا من صفر سنة خمسين من الهجرة أو تسع وأربعين .
وحكم معاوية بفعلته هذه على مصير أمة بكاملها ، فأغرقها بالنكبات وأغرق نفسه وبنيه بالذحول والحروب والانقلابات ، وتمّ له بذلك نقض المعاهدة إلى آخر سطر فيها .
وقال الإمام الحسن ( عليه السّلام ) وقد حضرته الوفاة : « لقد حاقت شربته ، وبلغ أمنيته ، واللّه ما وفى بما وعد ، ولا صدق فيما قال » « 2 » .
وورد بريد مروان إلى معاوية بتنفيذ الخطّة المسمومة فلم يملك نفسه من إظهار السرور بموت الإمام الحسن ( عليه السّلام ) ، « وكان بالخضراء فكبّر وكبّر معه أهل الخضراء ، ثم كبّر أهل المسجد بتكبير أهل الخضراء ، فخرجت فاختة بنت قرظة بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف [ زوج معاوية ] من خوخة « 3 » لها ، فقالت : سرّك اللّه يا أمير المؤمنين ، ما هذا الذي بلغك فسررت به ؟ قال : موت الحسن بن عليّ ، فقالت : إنّا للّه وإنّا اليه راجعون ، ثم بكت وقالت : مات سيّد المسلمين وابن بنت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) » « 4 » .
والنصوص على اغتيال معاوية للإمام الحسن ( عليه السّلام ) بالسمّ متضافرة كأوضح قضية في التاريخ « 5 » .
هامش
( 1 ) صلح الإمام الحسن : 365 .
( 2 ) المسعودي ، بهامش ابن الأثير : 6 / 55 .
( 3 ) هي الكوة التي تؤدي الضوء إلى البيت ، والباب الصغير في الباب الكبير .
( 4 ) صلح الإمام الحسن : 365 - 366 .
( 5 ) راجع طبقات ابن سعد ومقاتل الطالبيين ومستدرك الحاكم وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 4 / 17 ، وتذكرة الخواص : 222 ، والاستيعاب : 1 / 374 ، وكلّها مصادر غير إمامية .