تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
« وأمّا أنت يا عتبة ، فواللّه ما أنت بحصيف فأجيبك ، ولا عاقل فأحاورك وأعاتبك ، وما عندك خير يرجى ، ولا شرّ يتقى ، وما عقلك وعقل أمتك إلّا سواء ، وما يضرّ عليّا لو سببته على رؤوس الأشهاد ، وأمّا وعيدك إيّاي بالقتل فهلا قتلت اللحياني إذ وجدته على فراشك . . . وكيف ألومك على بغض عليّ ؟ وقد قتل خالك الوليد مبارزة يوم بدر ، وشرك حمزة في قتل جدّك عتبة ، وأوحدك من أخيك حنظلة في مقام واحد » . ثم التفت إلى المغيرة بن شعبة ، وقال له : « وأمّا أنت يا مغيرة ، فلم تكن بخليق أن تقع في هذا وشبهه . . واللّه . . . لا يشقّ علينا كلامك وإنّ حدّ اللّه عليك في الزنا لثابت ، ولقد درأ عمر عنك حقا ، اللّه سائله عنه ، ولقد سألت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) هل ينظر الرجل إلى المرأة يريد أن يتزوّجها ، فقال : لا بأس بذلك يا مغيرة ، ما لم ينو الزنا ، لعلمه بأنّك زان . وأمّا فخركم علينا بالإمارة ، فإنّ اللّه تعالى يقول :
وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً
» « 1 » . ثمّ قام الحسن ( عليه السّلام ) فنفض ثوبه وانصرف ، فتعلّق عمرو بثوبه وقال : يا أمير المؤمنين ، قد شهدت قوله فيّ ، وأنا مطالب له بحدّ القذف ، فقال معاوية : خلّ عنه ، لا جزاك اللّه خيرا . . . فتركه . فقال معاوية : قد أنبأتكم أنّه ممّن لا تطاق عارضته ، ونهيتكم أن تسبّوه فعصيتموني ، واللّه ما قام حتى أظلم عليّ البيت قوموا عنّي ، فلقد فضحكم اللّه ، وأخزاكم بترككم الحزم ، وعدولكم عن رأي الناصح المشفق « 2 » . وينتهي هنا الحوار الفريد الذي ذكرناه بطوله رغم اختصارنا له ، واحتفاظنا بالنقاط الأساسية التي يهمّنا أن نضعها بين يدي القارئ ، ليتعرّف
هامش
( 1 ) الإسراء ( 17 ) : 16 . ( 2 ) أعيان الشيعة : 4 / 35 ، وراجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد أيضا : 2 / 101 .
أعلام الهداية — صفحة 179 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف