البحث الرابع : مصير شروط الصلح وشهادة الإمام الحسن ( عليه السّلام )
إخلال معاوية بالشروط :
كان الشرط الأول - وكما مرّ علينا - هو أن يسلّم الإمام الأمر لمعاوية على أن يعمل بكتاب اللّه وسنّة نبيّه وسيرة الخلفاء الصالحين .
وقد وقف الإمام الحسن ( عليه السّلام ) عند عهده رغم الضغوط الكثيرة من أصحابه ومخلصيه ، مع أنّ الإمام كان في حلّ من شرطه لو أراد ؛ لأنّ التسليم كان مشروطا ، ولم يف معاوية بأيّ واحد من الشروط التي أخذت عليه .
أمّا معاوية فلم يلتزم بالشرط الأول ، وأمّا عن الشرط الثاني - وهو أن يكون الأمر من بعده للحسن ثم للحسين وأن لا يعهد إلى أحد من بعده - فقد أجمع المؤرّخون على أنّ معاوية لم يف بشرطه هذا ، بل نقضه بجعل الولاية لابنه يزيد من بعده « 1 » .
وفيما يتعلّق بالشرط الثالث - وهو رفع السبّ عن الإمام عليّ ( عليه السّلام ) مطلقا أو في حضور الإمام الحسن خاصة - فقد عزّ على معاوية الوفاء به ، لأنّ سبّ عليّ يمثّل لديه الأساس القوي الذي يعتمده في إبعاد الناس عن بني هاشم ، وقد ركّز معاوية بعناد وقوة على لزوم اتّباع طريقته في سبّ أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) في وصاياه وكتبه لعمّاله « 2 » .
وبخصوص الشرط الرابع فقد قيل : إنّ أهل البصرة حالوا بين الإمام
هامش
( 1 ) صلح الإمام الحسن : 142 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 3 / 15 .