باعتبار أنّ هذه المادة لا تتناسب وشأن الإمام الحسن ( عليه السّلام ) ومقامه « 1 » . واللّه أعلم .
هذه إذن هي المواد الخمس التي أوصلها لنا التاريخ كاسس للصلح بين الحسن ومعاوية ، أو على الأقلّ أنّها تمثل طبيعة الشروط التي أملاها الإمام ( عليه السّلام ) على معاوية .
أسباب الصلح كما تصورّها النصوص عن الإمام الحسن ( عليه السّلام ) :
1 - روى الشيخ الصدوق في « علل الشرايع » بسنده عن أبي سعيد عقيصا الذي سأل الإمام الحسن ( عليه السّلام ) عن السبب الذي دفعه إلى الصلح مع معاوية من أنّه ( عليه السّلام ) يعلم أنّه على الحقّ وأنّ معاوية ضالّ وظالم ، فأجابه الإمام ( عليه السّلام ) : « يا أبا سعيد ، ألست حجّة اللّه تعالى ذكره على خلقه ، وإماما عليهم بعد أبي ( عليه السّلام ) ؟ قلت : بلى ، قال : ألست الذي قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) لي ولأخي : الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا ؟ قلت : بلى ، قال : فأنا إذن إمام لو قمت ، وأنا إمام إذا قعدت ، يا أبا سعيد علّة مصالحتي لمعاوية علّة مصالحة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) لبني ضمرة وبني أشجع ، ولأهل مكة حين انصرف من الحديبية ، أولئك كفّار بالتنزيل ومعاوية وأصحابه كفّار بالتأويل ، يا أبا سعيد إذا كنت إماما من قبل اللّه تعالى ذكره لم يجب أن يسفّه رأيي فيما أتيته من مهادنة أو محاربة ، وإن كان وجه الحكمة فيما أتيته ملتبسا ، ألا ترى الخضر ( عليه السّلام ) لمّا خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار سخط موسى ( عليه السّلام ) فعله ؟ لاشتباه وجه الحكمة عليه حتى أخبره فرضي . هكذا أنا ، سخطتم عليّ بجهلكم بوجه الحكمة فيه ، ولولا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد إلّا قتل » « 2 » .
هامش
( 1 ) زندگانى امام حسن : 223 .
( 2 ) علل الشرايع : 200 .