اللّه لنا الكلم والألفة فإنّ ذلك تحت قدمي » واللّه ما عنى بذلك غيرك ، وما أراد إلّا ما كان بينك وبينه ، وقد نقض ، فإذا شئت فأعد ، الحرب خدعة ، وائذن لي في تقدّمك إلى الكوفة ، فأخرج عنها عامله واظهر خلعه وتنبذ اليه على سواء ، إنّ اللّه لا يحبّ الخائنين ، وتكلّم الباقون بمثل كلام سليمان .
فأجابه الإمام ( عليه السّلام ) : « أنتم شيعتنا وأهل مودّتنا ، فلو كنت بالحزم في أمر الدنيا أعمل ، ولسلطانها أركض وأنصب ، ما كان معاوية بأبأس منّي بأسا ، ولا أشدّ شكيمة ولا أمضى عزيمة ، ولكنّي أرى غير ما رأيتم ، وما أردت بما فعلت إلّا حقن الدماء فارضوا بقضاء اللّه ، وسلّموا لأمره والزموا بيوتكم وأمسكوا » « 1 » .
تحليلان لأسباب الصلح :
التحليل الأوّل :
لقد حاول معاوية أن يظهر نفسه بأنّه رجل مسالم يدعو إلى السلام والصلح ، وذلك عبر رسائله إلى الإمام الحسن ( عليه السّلام ) التي يدعوه فيها إلى الصلح مهما كانت شروط الإمام ( عليه السّلام ) ، وقد اعتبر الباحثون أنّ الخطاب السلمي لمعاوية كان أخطر حيلة فتّت عضد الإمام ( عليه السّلام ) ، الأمر الذي أزّم ظروفه ( عليه السّلام ) ولم يكن للإمام خيار غير القبول بالصلح .
وفي هذا الصدد يقول الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء :
« . . . فوجد - أي الإمام الحسن ( عليه السّلام ) - أنّه لو رفض الصلح وأصرّ على الحرب فلا يخلو :
إمّا أن يكون هو الغالب ومعاوية المغلوب ، وهذا وإن كانت تلك
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 44 / 21 - 28 .