- جلّ ذكره وعزّ اسمه - هداكم بجدّي وأنقذكم من الضلالة ، وخلّصكم من الجهالة ، وأعزّكم به بعد الذلّة ، وكثّركم به بعد القلّة ، وأنّ معاوية نازعني حقّا هو لي دونه ، فنظرت لصلاح الامّة وقطع الفتنة ، وقد كنتم بايعتموني على أن تسالموا من سالمني وتحاربوا من حاربني ، فرأيت أن أسالم معاوية وأضع الحرب بيني وبينه ، وقد صالحته ورأيت أنّ حقن الدماء خير من سفكها ، ولم أرد بذلك إلّا صلاحكم وبقاءكم
وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
» « 1 » .
5 - في رواية نقلها السيد المرتضى - رحمة اللّه عليه - أنّ حجر بن عدي اعترض على الإمام ( عليه السّلام ) بعد موافقته على الصلح وقال له : « سوّدت وجوه المؤمنين » فأجابه الإمام ( عليه السّلام ) : « ما كلّ أحد يحبّ ما تحبّ ولا رأيه كرأيك ، وإنّما فعلت ما فعلت إبقاء عليكم » .
وبعد ذلك أشار إلى أنّ شيعة الإمام ( عليه السّلام ) اعترضوا على الصلح وأعربوا عن تأسّفهم لقرار الإمام ( عليه السّلام ) ، ومن بينهم سليمان بن صرد الخزاعي الذي قال للإمام : « ما ينقضي تعجّبنا من بيعتك معاوية ، ومعك أربعون ألف مقاتل من أهل الكوفة ، كلّهم يأخذ العطاء ، وهم على أبواب منازلهم ، ومعهم مثلهم من أبنائهم وأتباعهم ، سوى شيعتك من أهل البصرة والحجاز ، ثم لم تأخذ لنفسك ثقة في العقد ، ولا حظّا من العطيّة ، فلو كنت إذ فعلت ما فعلت أشهدت على معاوية وجوه أهل المشرق والمغرب ، وكتبت عليه كتابا بأنّ الأمر لك بعده ، كان الأمر علينا أيسر ، ولكنّه أعطاك شيئا بينك وبينه لم يف به ، ثم لم يلبث أن قال على رؤوس الأشهاد : « إنّي كنت شرطت شروطا ووعدت عداة إرادة لإطفاء نار الحرب ، ومداراة لقطع الفتنة ، فلمّا أن جمع
هامش
( 1 ) ينابيع المودة : 293 .