قادوهم إلى الكوفة ، فمرّ بهم الجيش على مصقلة بن هبيرة الشيباني وكان عاملا لعلي ( عليه السّلام ) على بعض المقاطعات فاستغاث به الأسرى فرقّ لحالهم كما تزعم بعض الروايات ، واشتراهم من القائد على أن يسدّد أثمانهم أقساطا وأعتقهم ، وجعل يماطل في أداء ما عليه ، ولمّا طالبه عبد اللّه بن عباس بأداء المبلغ أجابه : لو طلبت هذا المبلغ وأكثر منه من عثمان ما منعني إيّاه ، ثم هرب إلى معاوية فاستقبله استقبال الفاتحين وأعطاه ما يريد .
وطمع مصقلة أن يستجلب أخاه نعيم بن هبيرة إلى جانب معاوية ، فأرسل اليه رسالة مع رجل من نصارى تغلب كان يتجسّس لصالح معاوية ، ولم يكد يبلغ الكوفة حتى ظهر أمره فأخذه أصحاب أمير المؤمنين وقطعوا يده .
إلى كثير من أمثال هذه الحوادث التي تدين المتمرّدين ومن كان يعاونهم بالتآمر وإشاعة الفوضى في جميع أطراف الدولة لاستنزاف قوة الإمام في الداخل وليكون في شغل عن معاوية وتصرفاته .
ومن غير البعيد أن يكون مصقلة الشيباني على صلة بالمتمرّدين وأنّ حرصه على تخليصهم من الأسر لقاء مبلغ من المال يعجز عن دفعه لم يكن بدافع إنساني كما يبدو ذلك لأول نظرة في حادثة من هذا النوع ، بل كان بدافع الإحساس بمسؤوليته عن فئة كان يشترك معها في الهدف والغاية ويمنيها بالمساعدة عندما تدعو الحاجة ، وقد لقي من معاوية هذا الترحيب لأنّه اشترك في الفساد والفوضى وساعد المخرّبين الذين جرّعوا عليّا ( عليه السّلام ) الغصص وأرهقوه من أمره عسرا وكانوا إلى ابن هند فرجا ومخرجا .
أمّا أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) فلم يزد حين بلغه فرار مصقلة إلى الشام على أن
أعلام الهداية — صفحة 116
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص١١٦