تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
قال : ما له قاتله اللّه ؟ فعل فعل الأحرار وفرّ فرار العبيد وأمر بداره فهدمت « 1 » . وقد أتيح لمعاوية في ذلك الجوّ الذي ساد العراق في الداخل أن يتحرك من ناحيته على القرى والمدن المتاخمة لحدود الشام فيقتل وينهب وينكّل بقوّات المخافر المرابطة على الحدود بدون رادع من أحد ووازع من دين ، وأمير المؤمنين ( عليه السّلام ) يدعو أهل العراق لنجدة إخوانهم وملاحقة المعتدين فلا يجد منهم ما يرضيه . وأغارت قوات معاوية على الحجاز واليمن بقيادة بسر بن أرطاة وأوصاه باستعمال كلّ ما من شأنه إشاعة الفوضى وبثّ الخوف والرعب في تلك البلاد ، فمضى ابن أرطاة ينفّذ أمر معاوية فأسرف في الاستخفاف بالدماء والحرمات والأعراض والأموال في طريقه إلى المدينة ، ولمّا بلغ المدينة قابل أهلها بكلّ أنواع الإساءة والقسوة فقتل فيها عددا كبيرا واضطرّهم إلى بيعة معاوية ، وكانت أخباره قد انتهت إلى اليمن فانتشر فيها الخوف والرعب ، وفرّ منها عامل أمير المؤمنين عبيد اللّه بن العباس ، ولمّا دخلها أسرف في القتل والنهب والتخريب ، ووجد طفلين صغيرين لعبيد اللّه ابن العباس ، فذبحهما في حضن أمهما ، فأصابها خلل في عقلها وظلّت تندبهما وتبكيهما حتى ماتت غما وكمدا « 2 » . وجهّز جيشا آخر لغزو مصر ليحقّق لابن العاص أمنيته الغالية ، وولّاه قيادة ذلك الجيش ، ولمّا بلغ أمير المؤمنين ذلك ؛ دعا أهل الكوفة لنجدة إخوانهم في مصر فلم يستجيبوا لطلبه ، وبعد أن ألحّ عليهم أجابه جماعة منهم
هامش
( 1 ) راجع أعيان الشيعة : 1 / 525 - 526 . ( 2 ) تأريخ اليعقوبي : 2 / 195 - 199 .
أعلام الهداية — صفحة 117 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف