تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
لنستعد فإنّ ذلك أقوى لنا على عدوّنا ، واستمر على ذلك مدّة من الزمن كان يدعوهم بين الحين والآخر للخروج إلى معسكرهم في النخيلة ، فلا يخرج إلّا القليل الذي لا يغني شيئا « 1 » . هذا والأشعث بن قيس وشبث بن ربعي وأمثالهما لا همّ لهم إلّا التخريب وبثّ روح التخاذل في النفوس ، وراح يضع في أذهان الجيش أنّ عليّا كان عليه أن يصنع مع أهل النهروان كما صنع عثمان ويتغاضى عنهم وهم قلّة لا يشكّلون خطرا عليه ، لقد قال الأشعث ذلك ليحدث تصدّعا في صفوف الجيش وليشحن نفوس من تربطهم بأولئك القتلى أنساب وقرابات بالكراهية والعداء لعليّ ( عليه السّلام ) . وسرت مقالة الأشعث بين الناس فزادتهم تخاذلا وتصدعا « 2 » ، وأتيح لمعاوية أن يتّصل بسراتهم ورؤسائهم أكثر من قبل ، تحمل كتبه لهم الوعود والأماني ، ويقدّم بين يدي الوعود والأماني العطايا والصلات يعجّل لهم ما يرغبون في عاجله وما يغري قليله المعجّل بكثيره الموعود ، حتى اشترى ضمائرهم وأفسدهم على إمامهم وجعلهم يعطونه الطاعة بأطراف ألسنتهم ويطوون قلوبهم على المعصية والخذلان . لقد استطاع المتآمرون من أهل العراق أن يحقّقوا لمعاوية كلّ أطماعه وأن يشلّوا حركة الإمام ( عليه السّلام ) ويخلقوا له من المصاعب والمشاكل ما يشغله عن لقاء أهل الشام مرّة ثانية ، فلم تنته معركة النهروان حتى ظهرت فلولهم في أكثر من ناحية في العراق ، وتركت معركة النهروان في أهاليهم وقبائلهم
هامش
( 1 و 2 ) راجع أعيان الشيعة : 1 / 524 طبعة دار التعارف سيرة المؤمنين ( مبحث الخوارج ) عن ابن الأثير .
أعلام الهداية — صفحة 114 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف