أوتارا لم يكن من السهل نسيانها ، لا سيما وأنّ أيدي المتآمرين ممن كانوا على صلة بمعاوية كانت تزوّدهم بالأموال والعتاد فيخرج الرجل ومعه المائة والمئتان ، فيضطر أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) إلى أن يرسل إليهم رجلا من أصحابه ومعه طائفة من الجند فيقاتل المتمرّدين ، حتى إذا قتلهم أو شرّدهم ؛ عاد إلى الكوفة ، وقبل أن يستقرّ يخرج آخر بجماعة من المتمرّدين .
وهكذا كانت الحالة بعد معركة النهروان حتى خرج الخريت بن راشد ، وقد جاءه قبل خروجه ، وقال له : واللّه إنّي لا أطيعك ولا أصلي خلفك لأنّك حكّمت الرجال وضعفت عن الحق ، فقال له : إذن تعصي ربّك وتنكث عهدك ولا تضرّ إلّا نفسك ، ودعاه للمناظرة ، فقال له : أعود إليك غدا ، فقبل منه وأوصاه أن لا يؤذي أحدا من الناس ولا يعتدي على الدماء والأموال والأعراض فخرج ولم يعد ، وكان مطاعا في قومه بني ناجية وخرج معه جماعة في ظلمة الليل والتقى في طريقه برجلين وكان أحدهما يهوديا والآخر مسلما ، فقتلوا المسلم ، وعاد اليهودي إلى عامل عليّ على السواد فأخبره بأمرهم فكتب العامل لأمير المؤمنين فأرسل إليهم جماعة من أصحابه وأمره بردّهم إلى الطاعة ومناجزتهم إن رفضوا ذلك ، وحدثت بينه وبين الخريت وجماعته مناظرة لم تجد شيئا ، فطلب منهم أصحاب أمير المؤمنين أن يسلموهم قتلة المسلم فأبوا إلّا الحرب ، وكانت بين الطرفين معارك دامية ، فأرسل إليهم أمير المؤمنين قوة أخرى ، وكتب إلى عبد اللّه بن العباس وكان أميرا على البصرة يأمره بملاحقتهم ، والخريت مرّة يدّعي بأنّه يطلب بدم عثمان ، وأخرى ينكر على عليّ ( عليه السّلام ) التحكيم .
وأخيرا قتل الخريت وجماعة من أصحابه وأسر منهم خمسمائة
أعلام الهداية — صفحة 115
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص١١٥