يكبرنّ عليك ظلم من ظلمك ، فإنّه يسعى في مضرته ونفعك ، وليس جزاء من سرّك أن تسوءه .
واعلم يا بنيّ ! أنّ الرزق رزقان : رزق تطلبه ورزق يطلبك ، فإنّ أنت لم تأته أتاك ، ما أقبح الخضوع عند الحاجة ، والجفاء عند الغنى ! إنما لك من دنياك ما أصلحت به مثواك « 1 » وإن كنت جازعا على ما تفلّت « 2 » من يديك ، فاجزع على كلّ ما لم يصل إليك ، استدل على ما لم يكن بما قد كان ، فإنّ الأمور أشباه ، ولا تكوننّ ممن لا تنفعه العظة إلّا إذا بالغت في إيلامه ، فإنّ العاقل يتّعظ بالآداب ، والبهائم لا تتّعظ الّا بالضرب .
. . . استودع اللّه دينك ودنياك ، واسأله خير القضاء لك في العاجلة والآجلة والدنيا والآخرة ، والسلام .
12 - النهروان ومؤامرة قتل أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) :
أدّى نفاق وتمرّد بعض الجهلاء والمتظاهرين بالتديّن إلى أن تتمرّد مجموعة كبيرة من جيش أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) فترفض الانصياع لأوامره ، بل ذهب هؤلاء المارقون إلى أبعد من ذلك عندما أصدروا حكما بتكفير الإمام ( عليه السّلام ) .
وبعد الجرائم التي ارتكبها المارقون في العراق ؛ اتّخذوا « النهروان » قاعدة لتمرّدهم ، فاضطرّ الإمام ( عليه السّلام ) إلى التوجه نحوهم ، وبعد أن تفاوض معهم وأتمّ الحجة عليهم ؛ أعلن الحرب على من أصرّ منهم على انحرافه وعناده وكفره ، فقضى عليهم كافة باستثناء أشخاص معدودين ، وكان بين الأشخاص المعدودين الذين فرّوا في واقعة النهروان عبد الرحمن بن ملجم المرادي الذي
هامش
( 1 ) مثواك : مقامك ، من ثوى يثوي : أقام يقيم ، والمراد هنا منزلتك من الكرامة .
( 2 ) تفلّت - بتشديد اللام - : أي تملّص من اليد فلم تحفظه .