ولا بالمدينة بيت الّا ودخله من ذلك الرماد شيء » .
فسأله ( عليه السّلام ) : « ما تأويل هذه الرؤيا ؟ » .
فقال ( عليه السّلام ) : « إن صدقت رؤياي ، فإن أباك مقتول ، ولا يبقى بمكة ولا بالمدينة إلّا دخله الهمّ والحزن من أجلي » .
فالتاع الحسن وذهل وانبرى قائلا بصوت خافت حزين النبرات : « متى يكون ذلك ؟ » .
قال الإمام ( عليه السّلام ) : « إن اللّه تعالى يقول :
وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ
« 1 » « ولكن عهده إليّ حبيبي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) أنه يكون في العشر الأواخر من شهر رمضان ، يقتلني عبد الرحمن بن ملجم » .
فقال الإمام الحسن ( عليه السّلام ) : « إذا علمت ذلك فاقتله » .
فقال الإمام علي ( عليه السّلام ) : « لا يجوز القصاص قبل الجناية والجناية لم تحصل منه » .
وأقسم الإمام على ولده الحسن أن يرجع إلى فراشه ، فلم يجد الحسن بدّا من الامتثال « 2 » .
14 - الإمام الحسن ( عليه السّلام ) بجوار والده ( عليه السّلام ) الجريح :
وصل أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) مسجد الكوفة ووقعت تلك الفاجعة العظمى على يد أشقى الأشقياء ، وسمع أهل الكوفة بالفاجعة ، فهرعوا إلى المسجد وخفّ أبناء الإمام ( عليه السّلام ) مسرعين ، وكان الإمام الحسن ( عليه السّلام ) في مقدمة الذين وصلوا المسجد فوجد أباه ( عليه السّلام ) صريعا في محرابه وقد تخضّب وجهه ولحيته بدمه ، وجماعة حافّين به يعالجونه للصلاة ، ولمّا وقع نظره على ولده
هامش
( 1 ) لقمان ( 31 ) : 34 .
( 2 ) حياة الإمام الحسن : 1 / 557 - 558 .