الحسن ( عليه السّلام ) ؛ أمره أن يصلّي بالناس ، وصلّى الإمام وهو جالس والدم ينزف منه .
ولمّا فرغ الحسن ( عليه السّلام ) من صلاته ؛ أخذ رأس أبيه فوضعه في حجره ، وسأله : من فعل بك هذا ؟ فأجابه قائلا : عبد الرحمن بن ملجم ، فقال الإمام الحسن ( عليه السّلام ) : من أيّ طريق مضى ؟ فقال الإمام عليّ ( عليه السّلام ) : لا يمض أحد في طلبه إنّه سيطلع عليكم من هذا الباب ، وأشار إلى باب كندة ، وما هي إلّا فترة قصيرة وإذا بالناس يدخلون ابن ملجم من الباب نفسها ، وقد جيء به مكتوفا مكشوف الرأس ، فأوقف بين يدي الإمام الحسن ( عليه السّلام ) فقال له : يا ملعون ! قتلت أمير المؤمنين وإمام المسلمين ؟ هذا جزاؤه حين آواك وقرّبك حتى تجازيه بهذا الجزاء ؟
وفتح أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) عينيه وقال له بصوت خافت : « لقد جئت شيئا إدّا وأمرا عظيما ، ألم أشفق عليك وأقدمك على غيرك في العطاء ؟ فلماذا تجازيني بهذا الجزاء ؟ » .
وقال لولده الحسن ( عليه السّلام ) يوصيه ببرّه والإحسان إليه : « يا بني ! ارفق بأسيرك وارحمه وأشفق عليه » .
فقال الإمام الحسن ( عليه السّلام ) : « يا أبتاه ، قتلك هذا اللعين وفجعنا بك ، وأنت تأمرنا بالرفق به » .
فأجابه أمير المؤمنين : « يا بني نحن أهل بيت الرحمة والمغفرة ، أطعمه مما تأكل ، واسقه مما تشرب ، فإن أنا متّ فاقتص منه بأن تقتله ، ولا تمثّل بالرجل فإنّي سمعت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) يقول : إيّاكم والمثلة ولو بالكلب العقور ، وإن أنا عشت فأنا أعلم ما أفعل
أعلام الهداية — صفحة 105
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص١٠٥