جاء عن جابر أنه قال : كنا مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) بذات الرقاع فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول اللّه ، فجاء رجل من المشركين وسيف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) معلق بالشجرة فاخترطه وقال : تخافني ؟ قال : لا . قال : فمن يمنعك منّي ؟
قال : اللّه . فسقط السيف من يده فأخذ رسول اللّه السيف فقال : من يمنعك منّي ؟
فقال : كن خير آخذ . فقال : تشهد أن لا اله الّا اللّه وأني رسول اللّه ؟ قال : لا ولكني أعاهدك أن لا أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك ، فخلّى سبيله فأتى أصحابه فقال :
جئتكم من عند خير الناس « 1 » .
4 - الشجاعة الفائقة :
قال اللّه تعالى :
الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ
« 2 » وجاء عن علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) - الذي طأطأ له فرسان العرب - أنّه : كنّا إذا احمرّ البأس ولقي القوم القوم اتّقينا برسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) فما يكون أحد أدنى من القوم منه « 3 » .
ووصف المقداد ثبات رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) يوم أحد بعد أن تفرّق الناس وتركوا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وحده فقال : والذي بعثه بالحق إن رأيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) زال شبرا واحدا . إنه لفي وجه العدوّ تثوب اليه طائفة من أصحابه مرّة وتتفرّق عنه مرّة ، فربّما رأيته قائما يرمي عن قوسه أو يرمي بالحجر حتى تحاجروا « 4 » .
هامش
( 1 ) رياض الصالحين ( للنووي ) : 5 / الحديث 78 ، وصحيح مسلم : 4 / 465 .
( 2 ) الأحزاب ( 33 ) : 39 .
( 3 ) فضائل الخمسة من الصحاح الستة : 1 / 138 .
( 4 ) مغازي الواقدي : 1 / 239 - 240 .