تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
قدرته ونفاذ حكمته ، والعبودية الاختيارية الكاملة تجاه الإله الأحد الفرد الصمد هي القمة الأولى التي لا بد لكل إنسان أن يجتازها كي يتهيّأ للاجتباء والاصطفاء الإلهي . وقد شهد القرآن الكريم بذلك لهذا النبيّ العظيم حين قال عنه :
قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
. . .
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
« 1 » . إنّه وسام الكمال الذي حازه هذا العبد المسلم وفاق في عبوديته من سواه على الإطلاق وتجلّت هذه العبودية المثلى في قوله وسلوكه حتى قال ( صلّى اللّه عليه واله ) : « قرّة عيني في الصلاة » « 2 » فهو ينتظر وقت الصلاة ويشتد شوقه للوقوف بين يدي اللّه ويقول لمؤذّنه بلال : أرحنا يا بلال « 3 » وقد كان يحدّث أهله ويحدّثونه فإذا دخل وقت الصلاة فكأنه لم يعرفهم ولم يعرفوه « 4 » . وكان إذا صلّى يسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل « 5 » . ويبكي حتى يبل مصلّاه خشية من اللّه عزّ وجلّ « 6 » ، وكان يصلّي حتى تنتفخ قدماه ، فيقال له : أتفعل هذا وقد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخّر ؟ ! فيقول : أفلا أكون عبدا شكورا « 7 » ؟ وكان يصوم شعبان ورمضان وثلاثة أيام من كل شهر « 8 » ، وكان إذا دخل شهر رمضان يتغيّر لونه وتكثر صلاته ويبتهل في الدعاء « 9 » . وإذا دخل العشر
هامش
( 1 ) الأنعام ( 6 ) : 161 - 163 . ( 2 ) أمالي الطوسي : 2 / 141 . ( 3 ) بحار الأنوار : 83 / 16 . ( 4 ) اخلاق النبي وآدابه : 251 . ( 5 ) المصدر السابق : 201 . ( 6 ) سنن النبي : 32 . ( 7 ) اخلاق النبي : 199 ، وصحيح البخاري : 1 / 381 / الحديث 1078 . ( 8 ) وسائل الشيعة : 4 / 309 . ( 9 ) سنن النبي : 300 .