إلى البشرية وبشريعة عالمية تتحدّى البشرية على مدى التأريخ . فهو معجزة بنفسه في علمه ومعارفه وجوامع كلمه ورجاحة عقله وثقافته ومناهج تربيته .
ومن هنا قال تعالى :
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
« 1 » وقال له :
وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
« 2 » .
أجل لقد أوحى اللّه اليه ما أوحى وعلّمه الكتاب والحكمة وجعله نورا وسراجا منيرا وبرهانا وشاهدا ورسولا مبينا وناصحا أمينا ومذكّرا ومبشّرا ونذيرا « 3 » .
ولقد شرح اللّه له صدره وأعدّه لقبول الوحي والقيام بمهمة الارشاد في مجتمع تسيطر عليه العصبية والأنانية الجاهلية فكان أسمى قائد عرفته البشرية في مجال الدعوة والتربية والتعليم .
إنها نقلة كبيرة أن يصبح المجتمع الجاهلي في بضع سنين حارسا أمينا ومدافعا قويا لكتاب الهداية ومشعل العلم ويقف أمام محاولات التشويه والتحريف ، إنها معجزة هذا الكتاب الخالد وذلك الرسول الأمي الرائد والذي كان أبعد الناس - في ذلك المجتمع الجاهلي - عن الخرافات والأساطير . إنه نور البصيرة الربّانية التي أحاطت به بكل جوانب وجوده .
2 - أوّل المسلمين العابدين :
إن الخضوع المطلق للّه خالق الكون ومبدع الوجود ، والتسليم التام لعظيم
هامش
( 1 ) الأعراف ( 7 ) : 158 .
( 2 ) النساء ( 4 ) : 113 .
( 3 ) المائدة ( 5 ) : 15 ، الأحزاب ( 33 ) : 46 ، النساء ( 4 ) : 174 ، الفتح ( 48 ) : 8 ، الزخرف ( 43 ) : 29 ، الأعراف ( 7 ) : 68 ، الغاشية ( 88 ) : 21 ، الاسراء ( 17 ) : 105 ، المائدة ( 5 ) : 19 .