أما إنّه أوّل طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيّام « 1 » .
وعن قتادة قال : كنّا عند أنس وعنده خبّاز له فقال : ما أكل النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) خبزا مرقّقا ولا شاة مسموطة حتى لقي اللّه « 2 » .
6 - جود وحلم عظيمان :
قال ابن عبّاس : كان النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) أجود الناس بالخير ، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان . . إن جبريل كان يلقاه في كل سنة من رمضان . . فإذا لقيه جبريل كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) أجود بالخير من الريح المرسلة « 3 » .
وقال جابر : ما سئل النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) شيئا قطّ فقال لا « 4 » .
وروي أن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) أتى صاحب بزّ فاشترى منه قميصا بأربعة دراهم فخرج وهو عليه ، فإذا رجل من الأنصار . فقال : يا رسول اللّه أكسني قميصا كساك اللّه من ثياب الجنة فنزع القميص فكساه إيّاه ، ثم رجع إلى صاحب الحانوت فاشترى منه قميصا بأربعة دراهم وبقي معه درهمان فإذا هو بجارية في الطريق تبكي فقال : ما يبكيك ؟ قالت : يا رسول اللّه دفع اليّ أهلي درهمان اشتري بهما دقيقا فهلكا ، فدفع النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) إليها الدرهمين فقالت : أخاف أن يضربوني فمشى معها إلى أهلها فسلّم فعرفوا صوته ، ثمّ عاد فسلّم ، ثمّ عاد فثلّث ، فردّوا ، فقال :
أسمعتم أوّل السلام ؟ فقالوا : نعم ولكن أحببنا أن تزيدنا من السلام . فما أشخصك بأبينا وامّنا ؟ قال : أشفقت هذه الجارية أن تضربوها ، قال صاحبها : هي حرّة لوجه اللّه لممشاك معها . فبشّرهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) بالخير وبالجنّة ؛ وقال : لقد بارك اللّه في
هامش
( 1 ) الطبقات ( لابن سعد ) : 1 / 400 .
( 2 ) مسند أحمد : 3 / 582 / الحديث 11887 .
( 3 ) صحيح مسلم : 4 / 481 / الحديث 3308 ، ومسند أحمد : 01 / 598 / الحديث 3415 .
( 4 ) سنن الدارمي : 1 / 34 .