تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
لكن مواقف عمر التالية لعلّها تكشف النقاب عن إصراره على هذه المقارنة . نعم لم يهدأ عمر حتى قدم أبو بكر من السنح ودخل إلى بيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) فكشف عن وجه النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) وخرج مسرعا وقال : أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد اللّه فإن اللّه حيّ لا يموت وتلا قوله تعالى :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
وهنا هدأت فورة عمر وزعم أنه لم يلتفت إلى وجود مثل هذه الآية في القرآن الكريم « 1 » . وأسرع أبو بكر وعمر بن الخطاب مع بعض أصحابهما إلى سقيفة بني ساعدة بعد أن عرفا أنّ اجتماعا طارئا قد حصل في السقيفة فيما يخصّ الخلافة بعد وفاة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) . متناسين نصب عليّ بن أبي طالب وكذا بيعتهم إيّاه بالخلافة وغير مدركين أنّ تصرفهم هذا يعدّ استخفافا بحرمة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وجسده المسجّى . وأمّا عليّ بن أبي طالب ( عليه السّلام ) وأهل بيته فقد انشغلوا بتجهيز الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) ودفنه فقد غسّله عليّ من دون أن ينزع قميصه وأعانه على ذلك العباس بن عبد المطلب ابنه والفضل وكان يقول : بأبي أنت وأمي ما أطيبك حيّا وميّتا « 2 » . ثم وضعوا جسد الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) على سرير وقال علي ( عليه السّلام ) : إن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) إمامنا حيا وميتا فليدخل عليه فوج بعد فوج فيصلّون عليه بغير إمام وينصرفون . وأوّل من صلى على النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) علي ( عليه السّلام ) وبنو هاشم ثم صلّت الأنصار من بعدهم « 3 » .
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى : 2 / القسم الثاني : 53 - 56 . ( 2 ) السيرة النبوية لابن كثير : 4 / 518 . ( 3 ) الارشاد : 1 / 187 وأعيان الشيعة : 1 / 295 .