تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وشك الالتحاق بربّه فجلست عنده منكسرة القلب دامعة العين وهي تردد :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
وفي هذه اللحظات فتح النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) عينيه وقال بصوت خافت : يا بنية هذا قول عمك أبي طالب لا تقوليه ولكن قولي :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ، وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
« 1 » . وكأنّ النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) كان يريد بذلك أن يهيّىء ابنته فاطمة ( عليها السّلام ) لما سيجري من أحداث مؤسفة فإن ذلك كان هو الأنسب لتلك من قول أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه وأرضاه . ثم إنّ النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) أومأ إلى حبيبته الزهراء ( عليها السّلام ) أن تدنو منه ليحدثها فانحنت عليه فسارّها بشيء فبكت ثم سارّها ثانية فضحكت . وقد أثارت هذه الظاهرة فضول بعض الحاضرين فسألوها عن سرّ ذلك فقالت ( عليها السّلام ) : ما كنت لأفشي سرّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) . ولكنّها سئلت بعد وفاة أبيها ( صلّى اللّه عليه واله ) عن ذلك فقالت : أخبرني رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) أنه قد حضر أجله وأنه يقبض في وجعه هذا ، فبكيت ثم أخبرني أني أول أهله لحوقا به فضحكت « 2 » .

3 - اللحظات الأخيرة من عمر النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) :

وكان علي ( عليه السّلام ) ملازما للرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) ملازمة ذي الظل لظلّه حتى آخر لحظات حياته الشريفة وهو يوصيه ويعلّمه ويضع سرّه عنده . وفي الساعة
هامش
( 1 ) آل عمران ( 3 ) : 144 . ( 2 ) الطبقات الكبرى : 2 / 247 ، الكامل في التأريخ : 2 / 219 .
أعلام الهداية — صفحة 207 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف