وهكذا وقع التنازع والاختلاف وقالت النسوة من وراء الحجاب : إئتوا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) بحاجته . فقال عمر : اسكتن فإنكن صويحبات يوسف إذا مرض عصرتنّ أعينكن وإذا صحّ أخذتنّ بعنقه ، فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : هن خير منكم « 1 » .
ثم قال ( صلّى اللّه عليه واله ) : قوموا عني لا ينبغي عندي التنازع .
وكم كانت الأمة بحاجة ماسة إلى كتاب الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) هذا ، حتى أن ابن عباس كان يأسف كلما يذكر ذلك ويقول : الرزية كل الرزية ما حال بيننا وبين كتاب رسول اللّه « 2 » .
ولم يصرّ نبي الرحمة على كتابة الكتاب بعد اختلافهم عنده خوفا من تماديهم في الإساءة وإنكارهم لما هو أكبر ، فقد علم ( صلّى اللّه عليه واله ) بما في نفوسهم ، وحين راجعوه ثانية بشأن الكتاب قال ( صلّى اللّه عليه واله ) : « أبعد الذي قلتم « 3 » ؟ ! » وأوصاهم ثلاث وصايا ، لكن كتب التأريخ لم تذكر سوى اثنتين منها وهما : اخراج المشركين من جزيرة العرب وإجازة الوفد كما كان يجيزهم .
وعلّق السيد محسن الأمين العاملي على ذلك قائلا : والمتأمل لا يكاد يشكّ في أن الثالثة سكت عنها المحدّثون عمدا لا نسيانا وأنّ السياسة قد اضطرتهم إلى السكوت عنها وتناسيها وأنّها هي طلب الدواة والكتف ليكتبها لهم « 4 » .
2 - الزهراء ( عليها السّلام ) تزور أباها ( صلّى اللّه عليه واله ) :
أقبلت الزهراء ( عليها السّلام ) وهي تجر أذيال الحزن وتتطلع إلى أبيها وهو على
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى : 2 / 244 ، كنز العمال : 3 / 138 .
( 2 ) صحيح البخاري كتاب العلم : 1 / 22 و 2 / 14 ، الملل والنحل : 1 / 22 ، الطبقات الكبرى : 2 / 244 .
( 3 ) بحار الأنوار : 22 / 469 .
( 4 ) أعيان الشيعة : 1 / 294 . راجع صحيح البخاري : باب مرض النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) .