تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الأخيرة قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : ادعوا لي أخي - وكان ( صلّى اللّه عليه واله ) قد بعثه في حاجة فجاءه بعض المسلمين فلم يعبأ بهم الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) حتى جاء علي ( عليه السّلام ) فقال ( صلّى اللّه عليه واله ) له : ادن مني . فدنا علي ( عليه السّلام ) فاستند إليه فلم يزل مستندا إليه يكلّمه حتى بدت عليه ( صلّى اللّه عليه واله ) علامات الاحتضار « 1 » ، وتوفّي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وهو في حجر علي ( عليه السّلام ) . كما قد صرّح بذلك علي ( عليه السّلام ) نفسه في إحدى خطبه « 2 » الشهيرة .

4 - وفاة النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) ومراسم دفنه :

ولم يكن حول النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) في اللحظات الأخيرة إلّا علي بن أبي طالب وبنو هاشم ونساؤه . وقد علم الناس بوفاته ( صلّى اللّه عليه واله ) من الضجيج والصراخ الذي علا من بيت الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) حزنا على فراق الحبيب ، وخفقت القلوب هلعة لرحيل أشرف خلق اللّه . وانتشر خبر الوفاة في المدينة انتشار النار في الهشيم ودخل الناس في حزن وذهول رغم أنه ( صلّى اللّه عليه واله ) كان قد مهّد لذلك ونعى نفسه الشريفة عدّة مرات وأوصى الأمة بما يلزمها من طاعة وليّها وخليفته من بعده علي ابن أبي طالب . لقد كانت وفاته صدمة عنيفة هزّت وجدان المسلمين ، فهاجت المدينة بسكانها وازدادت حيرة المجتمعين حول دار الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) أمام كلمة عمر بن الخطاب التي قالها وهو يهدد بالسيف : إنّ رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) قد مات ، إنه واللّه ما مات ولكنّه قد ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران « 3 » . ورغم أنّه لا تشابه بين غياب موسى ( عليه السّلام ) ووفاة النبي محمد ( صلّى اللّه عليه واله ) ،
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى : 2 / 263 . ( 2 ) نهج البلاغة : خطبة 197 . ( 3 ) الكامل في التأريخ : 2 / 323 ، الطبقات الكبرى : 2 / 266 ، السيرة النبوية لزيني دحلان : 2 / 306 .
أعلام الهداية — صفحة 208 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف